390 · ص85 · ج1
بمعنى: "مِنْها"، وقد تقدَّم نظيرُها في سورة {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}، وهو قولُه تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} ١.
حـ - "مِنْ" بمعنى: الباء، ففي قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} ٢، قال الجِبْلي ٣: "يعني: الرِّياحُ ذواتُ الأعاصير، و"مِنْ" معناه: الباء، كأنه قال: بالمُعصِرات، كقوله: {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ} ٤، وكذلك كان عِكرمةُ يقرؤها: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا}.
٦ - اختار مذهبُ الكوفيِّين في نصبِ الفعل على الصَّرف في نحوِ قوله تعالى: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا. . .} الآية ٥، فقد قال ٦: "قرأ أهلُ المدينة والشام: {وَيَعْلَمُ} بالرَّفع على الاستئناف، كقوله تعالى في سورة براءةٌ: {ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} ٧، وقرأَه الآخَرون نصبًا على الصَّرف، كقوله تعالى: {وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} ٨ صُرِفَ من حالِ الجزم إلى النَّصب استخفافًا، وكراهيةً لتوالي الجزم".
٧ - اختياره قولَ الفَرّاء والزَّجّاج في أنّ "إلّا" في الاستثناء المنقطع بمعنى "سوى"، ففي قوله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} ٩،
١ الإنسان ٦.
٢ النبأ ١٤.
٣ البستان ٤/ ٢٤٨.
٤ القدر ٤، ٥.
٥ الشورى ٣٥.
٦ البستان ٢/ ٤٤٠.
٧ التوبة ١٥.
٨ آل عمران ١٤٢.
٩ الدخان ٥٦.