359 · ص78 · ج4
قال الزجاج ١: إنْ أرَدْنا أن نَخْلُقَ خَلْقًا غَيْرَكُمْ لَمْ يَسْبِقْنا سابِقٌ ولا يَفُوتُنا. قال صاحب إنسان العين: وهذه الباء كقولك: ما الأمر بكذا، جوابُ مَنْ قال: إنَّ الأمْرَ لَكَذا، تُجْعَلُ الباءُ بِإزاءِ اللَّامِ، و"ما" بإزاء "إنَّ".
قوله: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا} بِرَبِّكَ في باطلهم {وَيَلْعَبُوا} في دُنْياهُمْ، أمْرُ وَعِيدٍ وتَهْدِيدٍ {حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢)} وهذه الآية منسوخة بآية القتال.
قوله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ} يعني القبور {سِرَاعًا} قرأه العامّةُ: {يَخْرُجُونَ} بفتح الياء وضم الراء، وقرأ عاصم الجَحْدَرِيُّ بضم الياء وفتح الراء ٢، ونصب يوما على البدل من {يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}، والأجْداثُ: القُبُورُ، واحدها جَدَثٌ، وقوله: {سِرَاعًا} يعني: مُسْرِعِينَ إلى إجابة الداعي، وهو نصب على الحال.
وقوله: {كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)}؛ أي: يُسْرِعُونَ، والإيفاضُ: الإسْراعُ، يقال: أوْفَضَ إيفاضًا، قال الشاعر:
٣٩٧ - تَخالُها نَعامةً مِيفاضا ٣
١ معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١١٤، وقد قاله عند تفسيره للآيتين ٦٠، ٦١ من سورة الواقعة.
٢ هذه ليست قراءة عاصم الجَحْدَرِيِّ، وإنما قرأ بها عَلِيُّ بنُ أبِي طالب والأعمشُ والسُّلَمِيُّ، وعاصمٌ في رواية الأعشى وأبِي بكر عنه، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٦٢، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٩٦، البحر المحيط ٨/ ٣٣٠.
٣ البيت من الرجز المشطور، لَمْ أقف على قائله، ويروى: "لأنْعَتَنْ نَعامةً. . "، وبعده:
خَرْجاءَ تَعْدُو تَطْلُبُ الإضاضا
اللغة: خَرْجاءُ: ذاتُ لَوْنَيْنِ، نصفها أبيض ونصفها أسود، الإضاضُ: المَلْجَأُ.
التخريج: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٨٦، جامع البيان ٢٩/ ١١٠، الصحاح ص ١٠٦٥، ١١١٢، تهذيب اللغة ١٢/ ٨٢، إعراب القراءات السبع ٢/ ٣٩٤، ديوان الأدب ٣/ ٢٢٨، =