356 · ص78 · ج1
وفي قوله تعالى: {ولَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} ١، قال الجِبْلي ٢: "و {أَوْ} بمعنى: الواو، والألف صلة، يعني: {وَكَفُورًا} ".
٤ - اختار عذهَب البَصْريِّين في أنّ اللام الواقعةَ في خبر "إِنِ" المخفَّفة هي الفارقةُ، ففي قوله تعالى: {وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ} ٣، قال الجِبْلي ٤: "أي: وقد كانوا لَيَقُولُونَ، واللام: لامُ توكيد، لَمّا خُفِّفت "إِنَّ" دخلت على الفعل، ولزمتها اللام فرقًا بين النفي والإيجاب، والكوفيون يقولون: "إِنْ" بمعنى: "ما"، واللام بمعنى: "إِلّا"، أي: وما كانوا إلا يقولون".
فقد وَجَّهَ الآيةَ على وَفْق مذهب البصريِّين، ثم حكى مذهبَ الكوفيِّين بما يوحي أنه اختار مذهبَ البصريِّين، ولكنه في قوله تعالى: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} ٥، قال ٦: "إِنْ" عند الكوفيِّين بمعنى: "ما"، واللام بمعنى "إِلّا"، تقديره: وما يكاد الذين كفروا إِلّا لَيُزْلِقُونَكَ، و"إِنْ" عند البَصْريِّين مخفَّفةٌ من الثقيلة، واسمها مضمَرٌ معَها، واللام لام التأكيد لَزِمَتْ هذا النوعَ لِئَلّا تُشْبِهَ "إِن" الَّتِي بمعنى "ما".
٥ - اختار مذهبَ المبرّد والزَّجّاج في جوازِ وصف "اللَّهُمَّ": ففي قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} ٧، قال الجِبْلي ٨: "نصبٌ
١ الإنسان ٢٤.
٢ البستان ٤/ ٢٢٠.
٣ الصافات ١٦٧.
٤ البستان ٢/ ٢٨٨.
٥ القلم ٥١.
٦ البستان ٤/ ٢٨.
٧ الزمر ٤٦.
٨ البستان ٢/ ٣٥٦.