← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
303 · ص67 · ج2
تطلب الأفعال، وحجتهم قراءة عبد اللَّه: {وَبَحْرٌ يُمِدُّهُ} ١، يريد: ويَنْصَبُّ إليه {مِنْ بَعْدِهِ}؛ أي: مِنْ خَلْفِهِ {سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} يعني: عِلْمُ اللَّه وعجائبه، {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} في ملكه {حَكِيمٌ (٢٧)} في أمره، وهذه الآية تقتضي أن كلامه غير مخلوق؛ لأن ما لا نهاية له ولما تَعَلَّقَ به من معناه فهو غير مخلوق. وقد حُكِيَ: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ} ٢ بضم الياء وكسر الميم على أنهما لغتان بمعنًى واحد، وحُكِيَ التفريقُ بينهما، يقال فيما كان يزيد في الشيء: مَدَّهُ يَمُدُّهُ، كما تقول: مَدَّ النيلُ الخليجَ؛ أي: زاد فيه، وأَمَدَّ اللَّهُ الخليجَ بالنيل، وهذا أحسن القولين، وهو مذهب الفراء ٣. ويجوز: "تَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سبْعةُ أَبْحُرٍ" ٤ على تأنيث السبعة ٥، والمعنى: لو زِيدَ في البحر سبعةُ أَبْحُرٍ تَمُدُّهُ بمائها، فكُتِبَ بتلك الأقلامِ، لَنَفِدَ المِدادُ قبل أن ينفد علم اللَّه، وهو قوله: {مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ}. قال طاهر بن أحمد ٦: وفي قراءة من رفع "البحرَ" إشكال يحتاج إلى لطف نظر، فـ {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ} جملة من مبتدأ وخبر في موضع الحال، وإذا
١ وهي أيضًا قراءة أُبَيٍّ وطلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٨، المحتسب ٢/ ١٦٩، ١٧٠، تفسير القرطبي ١٤/ ٧٧، البحر المحيط ٧/ ١٨٦. ٢ هذه قراءة ابن مسعود والحسن وابن هرمز وابن مُطَرِّفٍ، ينظر: المحتسب ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، تفسير القرطبي ١٤/ ٧٧، البحر المحيط ٧/ ١٨٦، الإتحاف ٢/ ٣٦٤. ٣ معاني القرآن ٢/ ٣٢٩ باختلاف في الألفاظ. ٤ هذه بالفعل قراءة شاذة لبعض القراء، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٨٨. ٥ من أول قوله:، "وحُكِيَ التفريق بينهما. . . " قاله النَّحاس في إعراب القرآن ٣/ ٢٨٨. ٦ شرح المقدمة المُحسبة لطاهر بن أحمد ص ٤٠٥.
→ prev 303 / 2128 next ←