234 · ص53 · ج1
رابعًا: وقد يُجَوِّزُ وَجْهًا أو أكثرَ في كلمةٍ ما، بدون أن يَذكُر أنه قد قُرئ به في الشّواذِّ، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
١ - أنه قال ١: "قولُه: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} ٢ بالخَفْض: نعتٌ لـ {ذِكْرٍ}، وأجاز الكِسائيُّ ٣ والفَرّاء ٤: "مُحْدَثًا" يعني: ما يأتيهم مُحدَثًا، وأجاز الفَرّاء ٥ -أيضًا- رَفْعَ {مُحْدَثٍ} على تأويل: {ذِكْرٌ}؛ لأنك لو حذفتَ {مِنْ} رفعتَ ذِكْرًا".
ولم يذكُر أنه قُرِئَ بالنَّصب والرَّفع، فقد قَرأ بالنَّصب زيدُ بنُ عليٍّ، وقرأ بالرَّفع إبراهيمُ بن أبِي عَبْلة ٦.
٢ - في قوله تعالى: {لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} ٧، قال الجِبْلي ٨: "ويجوز الرفعُ، بمعنى: قُلُوبُهُم لَاهِيةٌ، أو يكون خبرًا بعدَ خبر، أو على إضمارِ مبتدأٍ".
وقد قرأ بالرَّفع إبراهيمُ بن أبِي عَبْلة وعيسى بن عُمر وعِكرمةُ وسعيدُ بن جُبَير ٩.
١ البستان ١/ ١٧٨.
٢ الأنبياء ٢.
٣ ينظر رأي الكسائي في إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٦٣، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٨١.
٤ معاني القرآن ٢/ ١٩٧.
٥ ينظر: معانِي القرآن ٢/ ١٩٧، ١٩٨.
٦ الكشاف ٢/ ٥٦٢، البحر المحيط ٦/ ٢٧٥.
٧ الأنبياء ٣.
٨ البستان ١/ ١٨٠.
٩ ينظر: زاد المسير ٥/ ٣٤٠، مفاتيح الغيب ٢٢/ ١٤١، البحر المحيط ٦/ ٢٧٥.