← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
211 · ص48 · ج2
{مُصْفَرًّا} هو يعني: يابسًا بعد خضرته، وقيل ١: أراد السحاب، فإنه إذا اصْفَرَّ لم يمطر {لَظَلُّوا}؛ أي: لصاروا {مِنْ بَعْدِهِ}؛ أي: من بعد اصفرار النبت والزرع {يَكْفُرُونَ (٥١)}؛ أي: يجحدون ما سلف من النعمة بعد ما رأوا هذه الآياتِ الواضحات، ونصب {مُصْفَرًّا} على الحال لأنه من رؤية العين. قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} يعني: من نطفة {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} يعني: شبابًا، {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} يعني: هَرَمًا وكِبَرًا، قرأ يحيى بن وَثّاب والأعمش وعاصمٌ وحمزة بفتح الضاد من الضُّعف في الثلاثة كلِّها، وقرأ الباقون بالضم ٢، واختاره أبو عُبيد؛ لأنها لغةُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ٣، قال الفرّاء ٤: الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم، والاختيار الضم لِما تَقَدَّمَ، والشيبة: مصدر، كالشيب. وقوله: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}؛ أي: من ضُعف وقوة وشَيْبة وشباب، {وَهُوَ الْعَلِيمُ} بتدبير خلقه {الْقَدِيرُ (٥٤)} على ما يشاء. قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ}؛ أي: يحلف المشركون
١ حكاه السجاوندي عن عَلِيِّ بن عيسى في عين المعاني ١٠١/ أ، وأبو حيان في البحر المحيط ٧/ ١٧٤، وهو بدون نسبة في إعراب القرآن ٣/ ٢٧٧، ومشكل إعراب القرآن ٢/ ١٨٠، والفريد ٣/ ٧٦٤. ٢ ورُوِيَ عن حفص عن عاصم الضَّمُّ والفتح في الضاد في الثلاثة، ينظر: السبعة ص ٥٠٨، حجة القراءات ص ٥٦٢، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٦، البحر المحيط ٧/ ١٧٥، النشر ٢/ ٣٤٥، ٣٤٦، الإتحاف ٢/ ٣٥٩. ٣ ذكره الثعلبي في الكشف والبيان ٧/ ٣٠٧. ٤ لم أقف على قولة في معاني القرآن، وإنما وجدته في الكشف والبيان ٧/ ٣٠٧، والوسيط ٣/ ٤٣٨، وتفسير القرطبي ١٤/ ٤٦.
→ prev 211 / 2128 next ←