2052 · ص482 · ج3
وَرْشٌ- الياءَ في هذه الحروفِ ١ وأخواتِها حيث وقعت على الأصل في الوصل فقط، وحَذَفَها بعضُهُمْ في الخَطِّ لأنها رأس آية، ورؤوس الآيات يُنْوَى الوَقْفُ عليها، والوقوف على الياء يُسْتَثْقَلُ، فاستغنوا عنها بالكَسْرِ ٢.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ} يعني: تَصفُّ أجْنِحَتَها في الهواء وهي تطير {وَيَقْبِضْنَ}؛ أي: قابِضاتٍ أجْنِحَتَها بعد انبساطها، وقيل: معنى قوله: {وَيَقْبِضْنَ}؛ أي: يُسْرِعْنَ، والقَبْضُ: شِدّةُ العَدْوِ، و {وَيَقْبِضْنَ} عطف على معنى {صَافَّاتٍ}؛ لِما بَيْنَ اسمِ الفاعل والفعلِ المضارع من المناسبة، قال الشاعر:
٣٧١ - باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ
يَعْدِلُ فِي أسْؤُقِها وَجائِرِ ٣
١ قرأ وَرْشٌ عن نافع: "نَذِيري" و"نَكِيرِي" بإثبات الياء فيهما وفي أمثالهما وصلًا فقط، وأثبت يعقوبُ الياءَ وصلًا ووقفًا، وقرأ الباقون بغير ياء فِي الحالين، ينظر: السبعة ص ٦٤٥، تفسير القرطبي ١٨/ ٢١٧، الإتحاف ٢/ ٥٥١.
٢ ينطر: إيضاح الوقف والابتداء ص ٢٥٨: ٢٦٠، إعراب القرآن ٤/ ٤٧١، الحجة للفارسي ٤/ ٥٥.
٣ البيتان من الرجز المشطور، لم أقف على قائلهما، ويُرْوَى الأول:
باتَ يُغَشِّيها بِسَيْفٍ باتِرِ
وهما في وصفِ كريمٍ بادَرَ بِعَقْرِ إِبلِهِ لضيوفِهِ، و"جائِرِ" صفة ثالثة لـ "عَضْبٍ" بعد "باتِرِ"، و"يَعْدِلُ"، أي: بعَضْبٍ باتِرِ قاصِدٍ جَائِرٍ.
اللغة: يُعَشِّيها. يُطْعِمُها العَشاءَ، العَضْبُ الباتر: السَّيْفُ القاطع، أقام السيف لإبله مقامَ العَشاءِ، يَعْدِلُ: يتوسَّطُ ولا يُجاوِزُ الحدَّ، الأسْؤُقُ: جمع قِلّةٍ للسّاقِ.
التخريج: معانِي القرآن للفراء ١/ ٢١٣، ٢/ ١٩٨، معانِي القرآن وإعرابه ١/ ٤١٢، تهذيب اللغة ٦/ ١٨، أمالِيُّ ابن الشجري ٢/ ٤٣٧، ٣/ ٢٠٥، المحرر الوجيز ٥/ ٣٤٢، كشف =