2050 · ص482 · ج1
قوله تعالى: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} آسِيةُ بنت مُزاحم عمّةُ موسى عليهما السلام: {قُرَّتُ عَيْنٍ}؛ أي: هو قرة عين {لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ (٩)}، فإنّ اللَّهَ أتانا به من أرضٍ أخرى، وليس هو من بني إسرائيل، وإنما لم تَقُلْ: "لا تَقْتُلْهُ" وهي تخاطب فرعون وحدَه؛ لأن هذا خطابُ الجبابرةِ، وكما يخبرون عن أنفسهم ١.
وقرة العين مشتقة من: القَرُورِ، وهو الماء البارد، ومنه قولهم: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ؛ أي: أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ؛ لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ٢، ولهذا يقال للمَدْعُوِّ له: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ، مأخوذٌ من القُرِّ وهو البرد، وقيل للمدعوِّ عليه: أَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَهُ، مأخوذ من السُّخْنةِ وهي الحرارة ٣.
قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا}؛ أي: ساهيًا لاهيًا خاليًا من كل شيء إلّا من ذكر موسى وهَمِّهِ، فهي مقبلةٌ ومدبرة وباكية، تأتي النيلَ مَرّةً، وترجع إلى منزلها مَرّةً، هذا قول أكثر المفسرين. وقيل: معناه: فارغًا من الوحي الذي أوحى اللَّه تعالى إليها حين أمرها أن تلقيَه في البحر، وقرأ ابن مُحَيصِن ٤ وفَضالة بن عبيد ٥: {فَزِعًا} ٦ بالزاي والعين من غير ألف، مأخوذٌ من الفزع.
١ قاله النَّحاس، وهو بنصه تقريئا في إعراب القرآن ٣/ ٢٢٩.
٢ حكاه الأزهري عن الأصمعي في "التهذيب" ٨/ ٢٧٦، وينظر: غريب القرآن للسجستانِي ص ١١٩، اللسان: قرر.
٣ أَسْخَنَ اللَّه عَيْنَهُ: أَبْكاهُ، ينظر: اللسان: قرر.
٤ هو: محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي بالولاء، أبو حفص، مُقْرِئُ أهلِ مكة بعد ابن كثير، وأعلمُ قُرّائِها بالعربية، انفرد بحروف خالف فيها المصحف، توفِّي سنة (١٢٣ هـ). [غاية النهاية ٢/ ١٦٧، الأعلام ٦/ ١٨٩].
٥ فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري، أبو محمد الأوسي، صحابِي ممن بايع تحت الشجرة، شهد أُحُدًا وما بعدها، وشهد فتح الشام ومصر، رَوَى عن النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خمسين حديثًا، توفِّي سنة (٥٣ هـ). [الإصابة ٥/ ٢٨٣، الأعلام ٥/ ١٤].
٦ وهي أيضًا قراءة الحسن وأبي الهذيل ويزيد بن قطيب ومحمد بن السميفع وأبي زرعة بن =