1988 · ص466 · ج1
فأصبتُ، وِإنَّ هذه لم تعرف عَدَدَها، فصار غَيْبًا، ولا يعلم الغيبَ إلّا اللَّهُ ١.
ورُوِيَ عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أنها قالت: من زعم أنه يعلم ما في غَدٍ، فقد أَعْظَمَ الفِزيةَ، واللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} ٢.
قوله: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} قال ثعلبٌ ٣: معناه: تَدارَكَ عِلْمُهُم بالظن أن القيامة تكون أو لا تكون. قال أبو عمرو ٤: "بل": استفهام. وقال غيره ٥: "بل": إيجاب، والاستفهام في هذا الموضع إنكار؛ أي: لم يكن ذلك، كما قال تعالى: {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} ٦؛ أي: لم يشهدوا.
قرأ أبو جعفرٍ ومجاهدٌ وحُميد وابن كثير وأبو عَمْرو ويعقوب: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ} من الإدراك؛ أي: لم يدركوا علمَ الآخرة، وقرأ الحسن ويحيى بن
١ ينظر: الكشف والبيان ٧/ ٢٢٠، تفسير القرطبي ٤/ ٢٩٠، ١٣/ ٢٢٦.
٢ هذا جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه ١/ ١١٠، كتاب الإيمان/ باب معنى قول اللَّه، عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}، والترمذي في سننه ٤/ ٣٢٨ أبواب تفسير القرآن/ سورة الأنعام.
٣ لم أعثر عليه، وقد قاله الفرَّاء من قبله في معاني القرآن ٢/ ٢٩٩، وحكاه الأزهري عن السُّدِّيِّ وأَبي معاذ الضرير في تهذيب اللغة ١٠/ ١١٢.
٤ الذي حُكِيَ عن أبِي عمرو أن "بَلْ" إيجاب، قال النَّحاس: "وقرأ ابن محيصن: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ}، وأنكر هذا أبو عمرو، قال: لأن "بَلْ" لا يقع بعدها إلا إيجاب". معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ١٤٦، وينظر أيضًا: جامع البيان ٢٠/ ٩.
٥ هو أبو حاتم كما في البحر المحيط ٧/ ٨٧، والدُّر المصون ٥/ ٣٢٤، وهو قول أبي عمرو كما في تقدم فى الحاشية السابقة.
٦ الزخرف ١٩.