1974 · ص462 · ج3
قال صاحب "إنسان العين" ١: فالخَيّاطُ يَضُمُّ أجزاء الثوب بحُسْنِ التناسب، والناصح يَضُمُّ أجزاء الثَّوابِ بِحُسْنِ النِّيّاتِ، قال الحسن ٢: التوبة النصوح: أن تُبْغِضَ الذَّنْبَ كما أحْبَبْتَهُ، وتَسْتَغْفِرَ منه إذا ذَكَرْتَهُ، وقال أيضًا ٣: هي نَدَمٌ بالقلب، واستغفارٌ باللسان، وتَرْكٌ بالجوارح، وإضمارُ ألَّا يَعُودَ.
وقيل: التوبة النصوح: هي المُبالِغةُ في النصح، التي لا يَنْوِي التائبُ معها مُعاوَدةً لِلْمَعْصِيةِ. وقال ذو النون ٤: علامتها ثلاثٌ: قِلّةُ الكلام وقِلّةُ الطعام وقِلّةُ المنام. وقال محمد بن كعب القُرَظِيُّ ٥: التوبة النَّصُوحُ تجمعها أربعةُ أشياءَ: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمارُ تَرْكُ العَوْدِ بالجَنانِ، ومُهاجَرةُ سَيِّئِ الخِلَّانِ، وقال فَتْحٌ المَوْصِلِيُّ ٦: علامتها ثلاثٌ: مخالفة الهوى وكثرة البُكا ومكابدة الجوع والظَّما ٧.
قوله: {عَسَى رَبُّكُمْ} يعني: إذا تُبْتُمْ، {عَسَى} من اللَّه واجبٌ، وقد تقدم نظيره ٨ {أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}؛ أي: يُغَطِّيَها ويَسْتُرَها عنكم {وَيُدْخِلَكُمْ
١ قال نحوه في عين المعانِي ورقة ١٣٥/ ب.
٢ ينظر قوله في شفاء الصدور ورقة ١٤٤/ ب، تفسير القرطبي ١٨/ ١٩٧.
٣ ينظر قوله في غريب القرآن للسجستانِي ص ١٥٩، زاد المسير ٨/ ٣١٤.
٤ ينظر قوله في عين المعانِي ورقة ١٣٥/ ب، تفسير القرطبي ١٨/ ١٩٨.
٥ ينظر قوله في الكشف والبيان ٩/ ٣٥٠، عين المعانِي ١٣٥/ ب، تفسير القرطبي ١٨/ ١٩٨.
٦ هو فتح بن سعيد، أبو نصر الموصلي الزاهد الولِيُّ العابد، كان شريفًا من العرب، رَوَى عن عيسى بن يونس وغيره، توفِّي سنة (٢٢٠ هـ). [حلية الأولياء ٨/ ٢٩٢، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٨٣ - ٤٨٤].
٧ ينظر قوله في الكشف والبيان ٩/ ٣٥١، عين المعانِي ١٣٥/ ب، تفسير القرطبي ١٨/ ١٩٩.
٨ في الآية ٥ من هذه السورة، وانظر ٣/ ٤٥٧.