1941 · ص454 · ج2
صَفْحًا؛ أي: إعْراضًا، يقال: صَفَحْتُ عن فلان: إذا أعْرَضْتَ عنه، والأصل في ذلك أنك إذا أعرضت عنه وَلَّيْتَهُ صَفْحةَ عُنُقِكَ ووَجْهِكَ ١، قال كثير عزة:
٢٢٢ - صَفُوحًا فَما تَلْقاكَ إلَّا بَخِيلةً... فَمَنْ مَلَّ مِنْها ذَلِكَ الوَصْلَ مَلُّتِ ٢
أي: معرضة بوجهها.
ومعنى الآية: أفَنُمْسِكُ عن إنزال القرآن ونُهْمِلُكُمْ يا أهل مكة، فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا نُعَرِّفُكُمْ ما يَجِبُ عليكم، من أجْلِ أنكم أسرفتم في كفركم ٣؟ وهو قوله: {أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ}؛ أي: مشركين، والإسراف: التجاوز في الحق.
قرأ أهل المدينة والكوفة إلّا عاصمًا: {إِنْ} بكسر الألف على معنى "إذْ"، كقوله تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ٤، وقوله: {إِنْ
١ قاله ابن قتيبة وابن الأنباري والنحاس، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٩٥، الزاهر لابن الأنباري ١/ ٢٧١، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٣٣٦، وينظر أيضًا: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٣٩.
٢ البيت من الطويل، لكثير، والرواية في ديوانه: "صَفُوحٌ" بالرفع.
التخريج: ديوانه ص ٩٨، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٩٥، الزاهر لابن الأنباري ١/ ٢٧١، تهذيب اللغة ٤/ ٢٥٧، أمالِيُّ القالِي ٢/ ١٠٧، الكشف والبيان ٨/ ٣٢٨، المحرر الوجيز ٥/ ٤٦، روضة المحبين ص ٣٣٤، زاد المسير ٧/ ٣٠٢، أخبار النساء ص ٤١، عين المعانِي ورقة ١١٩/ أ، تفسير القرطبي ١٦/ ٦٣، اللسان: صفح، البحر المحيط ٨/ ٧، الكشكول ص ٦٢٩، التاج: صفح.
٣ قاله ابن زيد وقتادة والسدي، ينظر: معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٣٣٥، الوسيط ٤/ ٦٤، تفسير القرطبي ١٦/ ٦٢.
٤ البقرة ٢٧٨.