← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1912 · ص446 · ج3
وقوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}؛ أي: أعطاها من الرزق {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)} يريد: بعد ضِيقٍ وشِدّةٍ غِنًى وسَعةً. قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا (٨)}. . . "أيٌّ" مخفوض بالكاف، وصارت {وَكَأَيِّنْ} بمعنى "كَمْ" للتكثير، والمعنى: وكم من أهل قرية عَتَوْا عن أمر ربهم، ثم أُقِيمَ المضاف إليه مُقامَ المضاف ١، ومعنى "عَتَوْا" هاهنا: عَصَوْا وكفروا، والعُتُوُّ في اللغة: التجاوز في المخالفة والعصيان. قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} يعني العقول والبصائر، وهو نداء مضاف، ثم وَصَفَهُمْ فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا} هو في موضع نصب على النعت لـ {أُولِي الْأَلْبَابِ}، وقوله: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠)} يعني القرآن {رَسُولًا} يعني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. وانتصب {ذِكْرًا} بـ {أَنْزَلَ}، وفي انتصاب الرسول وُجُوهٌ، أحدها: على النعت لذِكْر، تقديره: ذِكْرًا ذا رَسُولٍ، ثم حذف المضاف ٢، وقيل ٣: على البدل من ذِكْر، ورَسُول بمعنى رسالة، وقيل ٤: معناه: وأرْسَلَ رَسُولًا، وقيل:
١ قاله النحاس بنصه في إعراب القرآن ٤/ ٤٥٤ - ٤٥٥. ٢ قاله مكي في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٨٥، وينظر: تفسير القرطبي ١٨/ ١٧٣، البحر المحيط ٨/ ٢٨٢. ٣ قاله الزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٨٨، إعراب القرآن ٤/ ٤٥٥، ٤٥٦، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٨٥، البيان للأنباري ٢/ ٤٤٥، تفسير القرطبي ١٨/ ١٧٣. ٤ قاله الزجاج والنحاس أيضًا، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٨٨، إعراب القرآن ٤/ ٤٥٦، وحكاه السجاوندي عن الكسائي في عين المعاني ورقة ١٣٥/ أ.