1905 · ص444 · ج4
والكلبي ١، وقال قتادة ٢: هو النهار كله، وقال مقاتل ٣: يريد حَرَّها، كقوله تعالى في {طه}: {وَلَا تَضْحَى} ٤، يعني: وَلَا يُؤْذِيكَ حَرُّها {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢)} يعني: تَبِعَها، يُقال: تَلا يَتْلُو تُلُوًّا: إذا اتبَعَ، وذلك في النصف الأول من الشهر، إذا غَرَبَت الشمسُ تَلاها القَمَرُ فِي الإضاءةِ، وَخَلَفَها في النُّورِ ٥، {وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣)} يعني: جَلَّى الشَّمْسَ، وَكَشَفَها بِإضاءَتِها، وقيل: جَلَّى الظُّلْمةَ وَكَشَفَها، فجازت الكناية عن الظلمة وَإنْ لَمْ تُذْكَرْ؛ لأن معناها معروف بِذِكْرِ القَمَرِ، وهذا كما يُقال: أصْبَحَتْ بارِدةً، وَأمْسَتْ دَفِيئةً، وَهَبَّتْ شَمالًا؛ لأن المعنى معروف لِما ذُكِرَ في أوَّلِهِ، وهذا قول الفَرّاءِ ٦، قال الصَّفّارُ ٧: وهو قولٌ بعيدٌ؛ لأن الظُّلْمةَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَها ذِكْرٌ.
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤)}؛ أي: يَغْشَى الشَّمْسَ، فَيَذْهَبُ بِضَوْئِها فَتَغِيبُ
١ ينظر: تفسير مجاهد ٢/ ٧٦٢، جامع البيان ٣٠/ ٢٦١، الكشف والبيان ١٠/ ٢١٢، الوسيط ٤/ ٤٩٤.
٢ ينظر قوله فِي جامع البيان ٣٠/ ٢٦١، الكشف والبيان ١٠/ ٢١٢، الوسيط ٤/ ٤٩٤، زاد المسير ٩/ ١٣٧.
٣ ينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ٢١٢، المحرر الوجيز ٥/ ٤٨٧، زاد المسير ٩/ ١٣٧، البحر المحيط ٨/ ٤٧٣.
٤ من الآية ١١٩.
٥ قاله ابن عباس وابن زيد، ينظر: جامع البيان ٣٥/ ٢٦١، الكشف والبيان ١٠/ ٢١٢، زاد المسير ٩/ ١٣٨.
٦ معانِي القرآن ٣/ ٢٦٦.
٧ يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن ٥/ ٢٣٥.