1778 · ص412 · ج3
[وعن سلمان الفارسي] ١ أنه قال: "إنما سُمِّيَت الجمعةَ لأن اللَّه تعالى جَمَعَ فيها خَلْقَ آدَمَ -عليه السلام-" ٢، وقيل: لأن اللَّه تعالى فَرَغَ مِنْ خَلْقِ الأشياء، فاجتمعت فيه المخلوقاتُ، وقيل: لِجَمْعِ الجَماعاتِ، وقيل: لاجْتِماعِ الناس فيها للصلاة.
قوله: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}؛ أي: بادِرُوا بِالنِّيّةِ والجِدِّ، ولَمْ يُرِدِ العَدْوَ والإسْراعَ في المَشْي، والمعنى: فامْضُوا إلى الصلاة، وقيل: إلى موعظة الإمام، وهو قول سعيد بن المسيب ٣، قال الفراء ٤: المُضِيُّ والسَّعْيُ والذَّهابُ فِي معنًى واحدٍ. يَدُلُّ عليه قراءةُ ابن مسعود: "فامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ" ٥ - ورُوِيَ عن ابن عمر أنه كان يقرؤها: "فامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ"، ويقول ٦: "لو قَرَأْتُها: "فاسْعَوْا" لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدائِي. وهي قراءة أبِي العالية أيضًا.
قوله: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} يعني البيع والشراء؛ لأن البَيْعَ يتناول المعنيين
١ زيادة يقتضيها السياق.
٢ ينظر: الكشف والبيان ٩/ ٣٠٨، تفسير القرطبي ١٨/ ٩٧، الجامع الصغير ١/ ٣٩٧.
٣ ينظر قوله في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٤٢٨، زاد المسير ٨/ ٢٦٥، تفسير القرطبي ١٨/ ١٠٧، البحر المحيط ٨/ ٢٦٥.
٤ معانِي القرآن ٣/ ١٥٦.
٥ هذه قراءة ابن مسعود وعُمَرَ وعَلِيٍّ وابنِ عباس وأُبَيٍّ وابن عُمَرَ وابن الزبير وأبِي العالية والسُّلَمِيِّ ومسروق وطاووس وسالِم بن عبد اللَّه بن عمر وطلحة بن مُصَرِّفٍ، ينظر: المحتسب ٢/ ٣٢١، ٣٢٢، شواذ القراءة للكرماني الورقة ٢٣٩، تفسير القرطبي ١٨/ ١٠٢.
٦ الضمير في "يقول" لابن مسعود، وليس لابن عمر، ينظر: جامع البيان ٢٨/ ١٢٨، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٧١، مصنف عبد الرزاق ٣/ ٢٠٧ كتاب الجمعة/ باب السعي إلى الصلاة، المعجم الكبير للطبرانِي ٩/ ٣٠٧، الكشف والبيان ٩/ ٣١١، مجمع الزائد ٢/ ١٢٤ كتاب التفسير: سورة الجمعة.