1774 · ص411 · ج4
الذي لا يَخْرُجُ عن الشيء، قد مُنِعَ من ذلك، ويقال: تَسَيْطَرَ: إذا تَسَلَّطَ، ثم أُبْدِلَ مِنَ السِّينِ صادٌ لأن بعدها طاءً ١.
قيل: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ٢، وقيل: ليست بمنسوخة ٣.
وقوله: {إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣)} {مَن} في موضع نصب على الاستثناء المنقطع عما قبله، معناه: لكنْ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ؛ أي: أعْرَضَ عن الإيمان، وكَفَرَ بعد التذكير بالقرآن {فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤)} وهو أن يُدْخِلَهُ النّارَ، ولا عذاب أعظم منها.
وإنما قال: {الْأَكْبَرَ}، لأنهم عُذِّبُوا في الدنيا بالجوع والقحط والأسْرِ، ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود: {إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فإنَّه يُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ} ٤.
ثم ذكر أن مرجعهم إليه، فقال تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥)} يعني: مرجعهم ومصيرهم ومعادهم إلينا بعد الموت، يقال: آبَ يَئُوبُ أوْبًا وَإيابًا، والأصل: إيْوابٌ، فَأُدغمت الياء فِي الواو، وانقلبت الواو إلَى الياء ٥.
١ من أول قوله: "وأصله السين، مشتق من السطر" قاله النحاس بنصه في إعراب القرآن ٥/ ٢١٤، وقال الزجاج قريبًا منه في معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٦٦، وحكاه الأزهري عن الزجاج في تهذيب اللغة ١٢/ ٣٢٨.
٢ التوبة ٥.
٣ القولان ذكرهما النحاس في إعراب القرآن ٥/ ٢١٥، وينظر: نواسخ القرآن ص ٢٥٢، تفسير القرطبي ٢٠/ ٣٧.
٤ ينظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ٣٧.
٥ قاله الزجاج والنقاش، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣١٩، شفاء الصدور ورقة ٢٣٥/ أ، وحكاه الأزهري عن الزجاج في تهذيب اللغة ١٥/ ٦٠٩.