1696 · ص395 · ج4
وقال الواحِدِيُّ ١: المعنى: إنْ نَفَعَتْ أوْ لَمْ تَنْفَعْ؛ لأن النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بُعِثَ مُبَلِّغًا لِلإعْذارِ والإنْذارِ، فعليه التذكير في كل حالٍ، نَفَعَ أوْ لَمْ يَنْفَعْ، وَلَمْ يَذْكُرِ الحالةَ الثّانِيةَ كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ}. الآية. ٢.
وما بعده ظاهرُ الإعرابِ إلَى قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)}؛ أي: قَدْ سَعِدَ وَفازَ مَنْ زَكَّى عَمَلَهُ بتَقْوَى اللَّهِ تعالَى، وَتَطَهَّرَ من الذُّنُوب بالعمل الصالح، وَأدَّى زَكاةَ مالِهِ.
والزّاكِي: النّامِي الكَثِيرُ الخَيْرِ، ومنه أُخِذَتِ الزَّكاةُ لِنُمُوِّها وَزِيادَتِها، والزكاة في اللغة هي النَّماءُ والزِّيادةُ، وفي الشَّرْعِ: عبارة عن إخراج جُزْءٍ من المال وَتَطْهِيرٍ لِلْباقِي، ويقال: نَمَى المالُ يَنْمِي، وَيَنْمُو لغةٌ ضعيفةٌ ٣، قال الشاعر:
٥٠٩ - يا حُبَّ لَيْلَى لَا تَغَيَّرْ وازْدَدِ
وانْمِ كَما يَنْمِي الخِضابُ بِالْيَدِ ٤
١ الوسيط ٤/ ٤٧٠.
٢ النحل ٨١.
٣ قال أبو عبيد: "نَمَى الخِضابُ في اليَدِ والشَّعَرِ، وإنما هو: ارْتَفَعَ وَعَلَا، فهو يَنْمِي، وزعم بعض الناس أن يَنْمُو لغةٌ". غريب الحديث ١/ ٣٤٠، وقد ذكر ابن السكيت اللغتين في إصلاح المنطق ص ١٣٨، ١٣٩ بغير تضعيف لإحداهما، وقال ابن دريد: "ونَمَى الشيءُ يَنْمِي وَيَنْمُو، والياء أعلى وأفصح؛ فمن قال: يَنْمُو جعل المصدر نُمُوًّا، ومن قال يَنْمِي جعل المصدر نَماءً". جمهرة اللغة ٢/ ٩٩٢، وقال الفارابِي: "وَنَما الشَّيءُ أي: زادَ. لغة فِي نَمَى يَنْمِي نَماءً". ديوان الأدب ٤/ ٨٠، وينظر: الصحاح ٦/ ٢٥١٥، اللسان: نمي.
٤ البيتان من الرجز المشطور، لِمَجْنُونِ لَيْلَى، وَلَيْسا في ديوانه.
اللغة: انْمِ: يُقالُ: نَمِيَ المالُ يَنْمِي: إذا كَثُرَ وَزادَ، وَنَمِيَ الخِضابُ في اليَدِ والشَّعَرِ: إذا اسْوَدَّ جِدًّا أوْ زادَ صَبْغُهُ.
التخريج: جمهرة اللغة ص ١٠٨٥، مقاييس اللغة ٥/ ٤٧٩، تصحيح الفصيح وشرحه ص ٣٩، أساس البلاغة: نمي، البرهان للزركشي ٢/ ٤٦٥، اللسان: نمي، التاج: نمي.