← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1675 · ص391 · ج2
الحساب إلى النار، وهو نصب على الحال {مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} مانعٍ يمنعكم من عذابه {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)} {وَقَالَ فِرْعَوْنُ} لوزيره: {يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا} يعني قصرًا مُشَيَّدًا من آجُرٍّ، والصَّرح: البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظرين وإن بَعُدَ، وأصله من التصريح وهو الإظهار {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} أي طُرُقَها وأبْوابَها {فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} قرأه العامة برفع العين نسقًا على قوله: {أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ}، وقرأ الأعرج بنصب العين، ومثلَه رَوَى حَفْصٌ عن عاصم ١ على جواب {لَعَلِّي} بالفاء، وأنشد الفَرّاءُ لبعض العرب ٢: ٢١٥ - عَلَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ أوْدُولاتِها تُدِيلُنا اللَّمّةَ مِنْ لَمّاتِها فتسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِنْ زَفَراتِها ٣
١ قرأ الأعرجُ، وحَفْصٌ عن عاصمٍ، والسُّلَمِي وعيسى بنُ عمر وأبو حيوة وزيد بن عَلِيٍّ وابن مقسم والزعفرانِيُّ: {فَأَطَّلِعَ} بالنصب، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بالرفع، ينظر: السبعة ص ٥٧٠، تفسير القرطبي ١٥/ ٣١٥، البحر المحيط ٧/ ٤٤٦، الإتحاف ٢/ ٤٣٧. ٢ معانِي القرآن ٣/ ٩، وهذا مذهب الكوفيين، وأما البصريون فإنهم لا يجيزون ذلك، ويُخَرِّجُونَ قراءة النصب على أن "أطلِعَ" منصوب بـ "أنْ" مضمرة بعد الفاء الواقعة في جواب الأمر، ينظر: التبيان للعكبري ص ١١٢٠، الفريد للهمداني ٤/ ٢١٣، البحر المحيط ٧/ ٤٤٦، الجنى الدانِي ص ٧٤، الدر المصون ٦/ ٤٢ - ٤٣. ٣ من الرجز المشطور، لَمْ أقف على قائله، ويروى الثانِي: "يُدِلْنَنا". اللغة: صروف الدهر: نوائبه وحوادثه، دُولاتها: الضمير يعود إلى صروف الدهر، والدّوْلةُ بفتح الدال وضمها: الانتقال من حال الضر والبؤس إلى حال الغبطة والسرور، تُدِيلُنا: مضارع أدالَهُ إدالةً، وهي الغلبة، اللَّمّةُ: الشدة، الزَّفَرات: جمع زَفْرةٍ، وهو اسم من الزفير وهو اغتراق النفس محركة بالشدة والغم. =