← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1674 · ص391 · ج1
مَرِحِينَ ولا مفسِدين، والهَوْنُ في اللغة: الرُّفق واللين، ومنه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما عسى أن يكون بغيضَكَ يومًا ما، وأَبْغِضْ بغيضَكَ هَوْنًا ما، عسى أن يكون حبيبَكَ يومًا ما" ١، والهَوْنُ: مصدر الهَيِّن في السكينة والوقار، يقال: فلانٌ يمشي هَوْنًا: إذا كان يمشي في اقتصاد وتواضع وسَكِينة ووقار. قوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ} يعني: السُّفهاءَ بما يكرهونَه {قَالُوا سَلَامًا (٦٣)} نَصْبٌ على المصدر؛ أي: سلَّموا عليهم سلامًا، وقال طاهر ابن أحمد ٢: ليس المرادَ بالسلام في الآية الكرامةُ والتحيّة، وإنما المرادُ به التَّبَرُّؤُ والتَّخْلِيةُ؛ لأنه خطابُ المؤمنين للجاهلين، كأنهم قالوا: تَبَرَّأْنا منكم تَبَرُّؤًا، وسُلِّمْنا منكم تَسْلِيمًا، فأَوْقَعَ السلامَ موقعَ التسليم، فانتصب بانتصابه، فلذلك وجب نصبه. قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)} هذا وَصُفُ لَيْلِهِمْ، قال الزَّجّاج ٣: كُلُّ مَنْ أدركه الليل فقد بات يبيت، نام أو لم يَنَمْ، يقال: بات فلانٌ قَلِقًا، والمعنى: يَبيتون لربِّهم بالليل فِي الصلاة سُجَّدًا وقيامًا، قال ابن عباس ٤: مَن صلَّى بالليلَ ركعتَيْنِ أو أكثرَ فقد بات للَّه -سبحانه- ساجدًا وقائمًا، وهما منصوبانِ على الحال.
١ رواه الترمذي في سننه ٣/ ٢٤٣ أبواب البر والصلة: باب ما جاء في الاقتصاد في الحب والبغض، والطبرانِيُّ في المعجم الأوسط ٣/ ٣٥٧، ٥/ ٢١٣، ٦/ ٢٠١، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٨٨ كتاب الأدب: باب "أحبب حبيبك هونًا ما"، وذكر الهيثمي أنه ضعيف، وذكره الفتني في تذكرة الموضوعات ص ١٩٩. ٢ في شرح جمل الزَّجّاجي ٢/ ١٥٢. ٣ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٥. ٤ ينظر: عين المعاني ورقة ٩٣/ أ.