1669 · ص390 · ج1
خِلْفةٌ للنهار، والنهار خِلْفةٌ لِلَّيْلِ؛ لأنّ أحدَهما يَخْلُفَ صاحبَه، هذا يذهب، وهذا يَجِيءُ، فهما متعاقبان.
وقوله: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ} قرأه العامة بالتشديد على الإدغام، وقرأ حمزةُ مخفَّفًا ١ على معنى أنه يَذْكُرُ اللَّه ويسبح فيهما، قال الفَرّاء ٢: ويَذْكُرُ ويتذكر يأتيانِ بمعنًى واحد، قال اللَّه تعالى: {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} واذْكُرُوا ما فِيهِ" ٣، وفي حرف عبد اللَّه: {وَتَذَكَّرُوا ما فِيهِ} ٤.
وفِي جَعْلِ اللَّهِ تعالى الليلَ والنهارَ مُتَعاقِبَيْنِ يَخْلُفُ أحدُهُما صاحِبَهُ، اعتبارٌ واستدلالٌ على قدرته، ومُتَّسَعٌ لذِكْرِهِ وطاعتِهِ وشكرِهِ، وذلك قوله تعالى: {أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢)} يقال: شَكَرَ يَشْكُرُ شُكْرًا وشُكُورًا، قال صاحبُ إنسان العَيْن ٥: والشُّكُورُ: إشارة إليه فِي عمر ابن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لِفَواتِ وِرْدِهِ.
فإنْ فاتَ رَجُلًا من النهار شيءٌ من وِرْدِهِ أَدْرَكَهُ بالليل، وإن فاته شيء بالليل أدركه بالنهار، وذلك قوله: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}.
قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}؛ أي: رِفقًا بالسَّكينة والوقار والطاعة والتواضع معَ الاستغفار، غيرَ أَشِرِينَ ولا متكبرين ولا
١ قرأ بالتخفيف أيضًا: ابنُ مسعود وخَلَفٌ والنَّخَعِيُّ وابنُ وثاب وطلحةُ وزيدُ بنُ عَلِيٍّ والأعمشُ، ينظر: السبعة ص ٤٦٦، تفسير القرطبي ١٣/ ٦٧، التيسير ص ١٦٤، البحر المحيط ٦/ ٤٦٨، الإتحاف ٢/ ٣١٠.
٢ معاني القرآن ٢/ ٢٧١.
٣ البقرة ٦٣، والأعراف ١٧١.
٤ ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ١/ ٢٩، مختصر ابن خالويه ص ١٤، البحر المحيط ١/ ٤٠٧.
٥ ينظر: عين المعاني ورقة ٩٣/ أ.