156 · ص36 · ج4
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ} ١، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} ٢، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} ٣، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} ٤، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} ٥ كُلُّهُ على قياسٍ واحدٍ، فَقِسْ بَعْضَهُ على بعضٍ ٦.
قوله: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤)} يعني الساعة، سُمِّيَتْ قارعةً لأنها تَقْرَعُ قُلُوبَ العِبادِ بالمَخافةِ.
ثم أخْبَرَ عنهما جميعًا، فقال: {فَأَمَّا ثَمُودُ} ابتداء {فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥)} خبره، يعني: عُذِّبُوا بِطُغْيانِهِمْ في نِعَمِ اللَّه، والطُّغْيانُ حَمَلَهُمْ على تكذيب صالحِ عليه السلام، والطاغي من كل شيء: ما عَلَا وَجاوَزَ الحَدَّ، والطّاغِيةُ: الصَّيْحَةُ، وقيل: الصاعقة؛ أي: أخَذَتْهُمْ، وهو ما أخْبَرَ اللَّهُ تعالى عنه في سورة الذاريات، وهو قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} ٧، والطاغية قيل ٨: هي مصدر كالجاثِيةِ، وقيل ٩: هي نعت مجازه: بِفِعْلَتِهِم الطّاغِيةِ.
١ الطارق ٢.
٢ البلد ١٢.
٣ القدر ٢.
٤ القارعة ٣.
٥ الهمزة ٥.
٦ هذه الفقرة من أول قوله: "وما الأولى ابتداء" نقلها المؤلف من مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٠١، ٤٠٢.
٧ الذاريات ٤٤، وانظر ما تقدم ٣/ ١٧٦.
٨ قاله أبو عبيدة وابن قتيبة والزجاج، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٦٧، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤٨٣، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢١٣، وحكاه الطبري عن ابن عباس وابن زيد ومجاهد والحسن ومقاتل في جامع البيان ٢٩/ ٦٠، وينظر: زاد المسير ٨/ ٣٤٦، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٥٨.
٩ أو بالصيحة الطاغية، وهذا قول مجاهد وابن زيد وقتادة، ينظر: جامع البيان ٢٩/ ٦٠، ٦١، =