1552 · ص366 · ج2
واختلف القراء فِي قوله: {تَأْمُرُونِّي}، فقرأ أهل المدينة: "تَأْمُرُونِي" بنونٍ واحدةٍ خفيفةٍ على الحذف والتخفيف، وقرأ أهل الشام بنونين على الأصل، وقرأ الآخرون بنونٍ واحدةٍ مشدَّدةٍ على الإدغام، وفتح الياءَ نافعٌ وابنُ كثيرٍ، وأسكنها الباقون ١، والأصل: تأمرونني، فأدغمت النون فِي النون، فأما "تَأمُرُوني" بنونٍ واحدةٍ مخففةٍ فإنما يجيء مثله فِي الشعر شاذًّا، وأبو عمرٍو يقول: إنه لحنٌ ٢، وقد أنشد سيبويه ٣:
٢١١ - تَراهُ كالثَّغامِ يُعَلُّ مِسْكًا... يَسُوءُ الفالِياتِ إذا فَلَيْنِي ٤
= وأنا أكره هذا الوجه لِبُعْدِهِ، ولا يجوز على هذا القول أن ينصب غيرًا بـ "أعْبُدُ"؛ لأن "أعْبُدُ" على هذا في صلة "أنْ". المقتضب ٢/ ٨٣، وينظر أيضًا: المسائل المنثورة ص ١٦٠، ١٦١، كشف المشكلات ٢/ ٢٧٤، ٢٧٥، الفريد للهمدانى ٤/ ١٩٨، البحر المحيط ٧/ ٤٢١، الدر المصون ٦/ ٢٢.
١ ينظر: السبعة ص ٥٦٣، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٧٦، البحر المحيط ٧/ ٤٢١، النشر ٢/ ٣٦٣، ٣٦٤، الإتحاف ٢/ ٤٣١، ٤٣٢.
٢ ينظر قول أبِي عمرو في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٢٠.
٣ الكتاب ٣/ ٥٢٠.
٤ البيت من الوافر، لعمرو بن معدي كرب، من قصيدة قالها في امرأةِ أبيه التي تزوجها بعد موت أبيه في الجاهلية.
اللغة: الثَّغام: شجرة بيضاء الزَّهْرِ والثَّمَرِ يشبه بها الشيب، واحدتها ثَغامةٌ، العَلَلُ: الشَّرْبة بعد الشَّرْبة الأولى، الفاليات: جمع فالية، من قولهم: فَلَيْتُ رأسَه: إذا بحثه عن القمل.
التخريج: ديوانه ص ١٨٠، معانِي القرآن للفراء ٢/ ٩٠، مجاز القرآن ١/ ٣٥٢، معانِي القرآن للأخفش ص ٢٣٥، معانِي القرآن وإعرابه ١/ ٢١٦، ٢/ ٤٢٢، جمهرة اللغة ص ٤٥٩، إعراب القرآن ٢/ ٧٨، ٣٨٣، ٤/ ٢١، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٠٤، إعراب القراءات السبع ١/ ٣٤٥، المسائل الحلبيات ص ٢٢١، المنصف ٢/ ٣٣٧، البيان للأنباري ٢/ ٣٢٦، شرح شواهد الإيضاح ص ٢١٣، شرح المفصل ٣/ ٩١، شرح التسهيل لابن مالك ١/ ١٤٠، شرح الكافية للرضي ٣/ ٥٥، اللسان: حيج، فلا، ارتشاف الضرب ص ٩٢٦، مغني اللبيب ص ٨٠٨، المقاصد النحوية ١/ ٣٧٩، خزانة الأدب ٥/ ٣٧١: ٣٧٣.