1541 · ص363 · ج4
وَقَعَ في بَناتِ طَبَقٍ ١، قال الشاعر:
٤٩٨ - الصَّبْرُ أَجْمَلُ والدُّنْيا مُفَجِّعةٌ... مَنْ ذا الذِي لَمْ يَذُقْ مِنْ عَيْشِها رَنَقا
إذا صَفا لَكَ مِنْ مَسْرُورِها طَبَقٌ... أهْدَى لَكَ الدَّهْرُ مِنْ مَكْرُوبِها طَبَقا ٢
وما بعده ظاهر التفسير إلَى قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (٢٣)} يعني كفار مكة، أي: بِما يجمعون فِي قلوبهم من الكفر والتكذيب بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويُوعُونَهُ كما يُوعَى المَتاعُ فِي الوِعاءِ، يقال: وَعَيْتُ في قَلْبِي كذا وكذا، وَفُلَانٌ واعٍ، و {أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} ٣، وَأوْعَيْتُ المَتاعَ فَأنا مُوعٍ ٤، ثم قال: {فَبَشِّرْهُمْ} يا محمد {بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤)}؛ أي: وَجِيعٍ.
ثم اسْتَثْنَى منهم المؤمنينَ، فقال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
١ هذا كلام الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢٥٢.
و"وقع في بنات طبق" مَثَلٌ يُقال للداهية، وبنتُ طَبَقٍ: سُلَحْفاةٌ؛ وتزعم العرب أنَّها تبيض تسعًا وتسعين بَيْضةً كلُّها سَلَاحِفُ، وَتَبِيضُ بَيْضةً تَنْقَفُ عن أسوَدَ أي: حَيّةٍ، انظر: ديوان الأدب ١/ ٢٢٤، الصحاح ٤/ ١٥١١، جمهرة الأمثال ١/ ١٤٦، مجمع الأمثال ١/ ١٦٥، المستقصى ٢/ ٣٦.
٢ البيتان من البسيط، لِحارِثةَ بنِ بَدْرٍ الغُدانِيِّ، ويُرْوَى عَجُزُ الأوَّلِ:
مَنْ ذا الذِي لَمْ يُجَرَّعْ مَرّة حَزَنا
اللغة: الرَّنَقُ: مصدر قولك: رَنقَ الماءُ: إذا كَدِرَ، وعَيْشٌ رَنقٌ؛ أي: كَدِرٌ.
التخريج: التعازي والمراثي للمبرد ص ٨، الكشف والبيان ١٠/ ١٦٢، مجمع البيان ١٠/ ١٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤، عين المعانِي ورقة ١٤٣/ ب.
٣ من قوله تعالى: "لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيةٌ". الحاقة ١٢.
٤ ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٩٢، معانِي القرآن للأخفش ص ٥٣٤، إصلاح المنطق ص ٢٢٨، ٢٢٩، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٢١، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٠٦، غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٧٦ شفاء الصدور ٢٢٣/ أ.