1523 · ص358 · ج4
البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأراد بالعرض المَرَّ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-.
قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠)} قال الكَلْبِي ١: لأن يَمِينَهُ مَغْلُولة إلَى عُنُقِهِ، وتكون يَدُهُ اليُسْرَى خَلْفَ ظَهْرهِ، وقال مقاتل ٢: تُخْلَعُ يَدُهُ اليُسْرَى، فتكون وراء ظهره {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١)} يُنادِي إذا قَرَأ كِتابَهُ: يا ويلَاهُ! يا ثُبُوراهُ! كقوله: {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} ٣؛ أي: صاحُوا عند ذلك بالويل والهلاك.
{وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)} قرأ نافع وابن كثير وابن عامر والكسائيُّ بضم الياءِ وتشديدِ اللّام ٤، واختاره أبو حاتم؛ لقوله: {ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ} ٥، وقرأ الباقون بنتح الياء والتخفيف، واختاره أبو عبيد؛ لقوله: {إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} ٦، فمن قرأ بالضم نصب {سَعِيرًا} على خَبَرِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ ٧، ومن قرأ بالفتح نصب على المفعول، والمعنى: يُقاسِي حَرَّها وَشِدَّتَها.
= ٦/ ٨١ كتاب تفسير القرآن: سورة {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}، ٧/ ١٩٧ كتاب الرقاق: باب "مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ". صحيح مسلم ٨/ ١٦٤ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب إثبات الحساب.
١ ينظر قوله في معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٥٠، الوسيط ٤/ ٤٥٣.
٢ ينظر قوله في الوسيط ٤/ ٤٥٣، الكشاف ٤/ ٢٣٥، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٧٢.
٣ الفرقان ١٣.
٤ وهي أيضًا، قراءة ابن مُحَيْصِنٍ والحَسَنِ وعُمَرَ بن عبد العزيز وأبِي الشَّعْثاءِ والأعرجِ، ينظر: السبعة ص ٦٧٧، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٧٢، البحر المحيط ٨/ ٤٣٩.
٥ الحاقة ٣١.
٦ الصافات ١٦٣.
٧ يعني أنه مفعول ثانٍ للفعل "يُصَلَّى"، وأما المفعول الأول فهو نائب الفاعل الذي هو ضميرٌ مستترٌ فيه.