← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
150 · ص35 · ج3
يَحْكُمُونَ (٢١)}؛ أي: بئس ما يقضون حين يرون أن لهم في الآخرة ما لِلْمُؤْمِنِينَ الذين عملوا الصالحات. قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} يعني: واضحات من الحلال والحرام، وهو في موضع نصب على الحال {مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥)} الخطاب للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وحده، وقد تقدم نظيره من سورة الدخان ١، ونصب {حُجَّتَهُمْ} على أنه خبر "كانَ"؛ لأن الحجة والاحتجاج واحد، والاسم قوله: {إِلَّا أَنْ قَالُوا}؛ أي: إلا مَقالَتُهُمْ. قوله تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً}؛ أي: مُجْتَمِعةً مُسْتَوْفِزةً على رُكَبِها من هَوْلِ يوم القيامة، وأصل الجُثْوةِ: الجَماعةُ من كل شيء ٢، قال طرفة يَصِفُ قَبْرَيْنِ: ٢٣٩ - تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرابٍ عَلَيْهِما... صَفائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيحٍ مُنَضَّدِ ٣ قال سفيان ٤: المُسْتَوْفِزُ: هو الذي لا يُصِيبُ الأرضَ منه شَيْءٌ إلّا رُكْبَتاهُ وأطْرافُ أصابِعِهِ.
١ الآية ٣٦، وهي قوله تعالى: {فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، وينظر ما تقدم ٣/ ١٦. ٢ قاله الثعلبي في الكشف والبيان ٨/ ٣٦٦، وينظر: تفسير القرطبي ١٦/ ١٧٤، والمُسْتَوْفِزُ: القاعِدُ قُعُودًا غَيْرَ مُطْمَئِنِّ، والوَفَزةٍ: العَجَلةُ. اللسان: وفز. ٣ البيت من الطويل لِطَرَفةَ بن العبد، من معلقته. اللغة: الجُثْوَتانِ: تثنية جُثْوةٍ، وهي كومة من تراب متجمع كالقبر، الصَّفائح: حجارة رِقاقٌ عراض، صُمٌّ: شديدة صلبة، نَضَدَ المتاعَ: جعل بعضه على بعض، والتنضيد: مبالغة فيه. التخريج: ديوانه ص ٥٣، غريب الحديث للهروي ٣/ ٢٠٥، جمهرة اللغة ص ٤١٦، ١٠٣٤، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٤٣، تهذيب اللغة ١١/ ١٧١، الكشف والبيان ٨/ ٣٦٦، أساس البلاغة: جثو، عين المعانِي ١٢١/ ب، تفسير القرطبي ١١/ ١٣٣، ١٦/ ١٧٤، اللسان: جثا، البحر المحيط ٨/ ٥٠، الدر المصون ٦/ ١٣٢، التاج: جثا. ٤ ينظر قوله في شفاء الصدور ورقة ١٢/ ب، تفسير القرطبي ١٦/ ١٧٤.
→ prev 150 / 2128 next ←