← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1474 · ص346 · ج2
قوله: {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ} يعني: بالماء {زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ} مِنْ بَيْنِ أحْمَرَ وأخْضَرَ وأصْفَرَ، مختلفٍ فِي طعمة ورائحته، وإنما قال: {مُخْتَلِفًا} لأنه قدم النعت على الاسم، فلذلك نصب، نظيره في سورة الملائكة ١. وقوله: {ثُمَّ يَهِيجُ} يعني: من بعد الخُضْرةِ والحُسْنِ، يقال: هاجَتِ الأرضُ: إذا ذَوَى ٢ ما فيها من الخُضْرةِ {فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا} مُتبَقِّعًا لَوْنُهُ، نظيره في سورة الحديد ٣، وهو منصوبٌ على الحال. قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} يعني: القرآن، أكْمَلُهُ بُرْهانًا، وأجْمَعُهُ بيانًا، وأعْدَلُهُ حُكْمًا، وأفْصَحُهُ نَظْمًا {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [يُشْبِهُ] بعضُهُ بعضًا في الحسن، ويُصَدِّقُ بعضُهُ بعضًا ٤، ليس فيه تناقضٌ ولا اختلافٌ، وقيل ٥: لأن الآية منه تُشْبِهُ الآيةَ، والكلمة تشبه الكلمة، وسُمِّيَ حَدِيثًا؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُحَدِّثُ به قومه، ويخبرهم ما يُنَزَّلُ عليه منه. ونصب {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} على البدل من {أَحْسَنَ}. وقوله: {مَثَانِيَ} يعني: وعدًا ووعيدًا، وأمرًا ونهيًا، مشتملًا على البركة والشفاءِ في الدنيا، والرحمةِ والثوابِ والعقابِ في الآخرة، وهو جمعُ مَثْنَى،
١ فاطر ٢٧، وهي قوله تعالى: {ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا}، وينظر ٢/ ١٩٩. ٢ ذَوَى الزَّرْعُ: ذَبَلَ وجَفَّ. اللسان: ذوي. ٣ وهي قوله تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا} [الحديد: ٢٠]، وينظر ما سيأتي ٣/ ٣٤١. ٤ هذا قول سعيد بن جبير والنحاس، ينظر: جامع البيان ٢٣/ ٢٥٠، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٦٨، الكشف والبيان ٨/ ٢٣٠، الوسيط للواحدي ٣/ ٥٧٨. ٥ قاله قتادة والسدي، ينظر: جامع البيان ٢٣/ ٢٥٠، الكشف والبيان ٨/ ٢٣٠، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٤٩.
→ prev 1474 / 2128 next ←