147 · ص34 · ج5
قَدْحًا ١، والمُورِيات غير مهموز لأنه من: أوْريْتُ، لا من: أريْتُ، ومعنى أوْريْتُ: أخْرَجْتُ، كقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ} [الواقعة: ٧١] ٢ أي: تُخْرِجُونَ ٣، {فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)} يعني الخيل أيضًا التي تُغِيرُ بفُرْسانِها على العَدُوِّ عند الصباح، والإغارةُ: كَبْسُ القَوْمِ وهم غارُّونَ لا يَعْلَمُوَنَ ٤، ونصب {صُبْحًا} على الظرف.
قوله: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)} يعني: غُبارًا، يُقال: ثارَ الغُبارُ والدُّخانُ، وَأثَرْتُهُ؛ أي: هَيَّجْتُهُ، والنَّقْعُ: الغُبارُ، والمعنى: فَأثَرْنَ بِمَكانِ عَدْوِها نَقْعًا ٥، وقرأ أبو حَيْوةَ: "فَأثَّرْنَ" ٦ بالتشديد من التَّأْثِيرِ، ونصب {نَقْعًا} لأنه مفعول به بـ "أثَرْنَ".
قوله: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)}؛ أي: دَخَلْنَ بهِ وَسْطَهُمْ، يقال: وَسَطْتُ المَكانَ؛ أي: صِرْتُ في وَسَطِهِ، وقرأ قتادة: "فَوَسَّطْنَ" ٧ بالتشديد، يُقال: وَسَطْتُ القَوْمَ
١ قاله النَّحّاسُ وَمَكِّيٌّ، ينظر: إعراب القرآن ٥/ ٢٧٨، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٩٣.
٢ الواقعة ٧١.
٣ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢٥٨/ أ، والأزهري في تهذيب اللغة ١٥/ ٣٠٦، ٣٠٧، والفارسيُّ في المسائل الحلبيات ص ٦٢.
٤ قال الجوهري: "وكَبَسُوا دارَ فلان: أغارُوا عليها فَجْأة". الصحاح ٣/ ٩٦٩، وينظر: تهذيب اللغة ٨/ ١٨١، غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٨٢، اللسان: كبس.
٥ قاله الزَّجّاجُ في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٣، وقال الفراء: "وقوله تعالى: "بِهِ نَقْعًا" يريد: بالوادي، وَلَمْ يَذْكُرْهُ قبل ذلك، وهو جائزٌ لأن الغُبارَ لا يُثارُ إلَّا مِنْ مَوْضِع، وَإنْ لَمْ يُذْكَر، وإذا عُرِفَ اسمُ الشيء كُنِّيَ عنه وَإنْ لَمْ يَجْرِ له ذِكْرٌ". معانِي القرآن ٣/ ٢٨٥.
٦ هذه قراءة أبِي حَيْوةَ وابنِ أبِي عَبْلةَ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٧٨، المحتسب ٢/ ٣٧٠، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٥٩.
٧ قرأ عَلِيُّ بنُ أبِي طالِبٍ وعبدُ اللَّه بن مسعود وقتادة وأبو رَجاءٍ وابنُ أبِي لَيْلَى وابنُ أبِي عَبْلةَ: =