1430 · ص335 · ج1
وأنكر الفَرّاء ١ والزَّجّاجُ ٢ وأبو العَبّاس المبرّدُ ٣ هذه القراءةَ؛ لأنه ليس في كلام العرب شيء على هذا الوزن، وقرأ الباقون: {دُرِّيٌّ} بضمِّ الدال وتشديد الياء من غير همزٍ ولا مدٍّ، وقد تقدَّم وجهُ ذلك.
ثم قال: {تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} قرأ نافعٌ وشيبةُ ٤ وأيوبُ وحفصٌ وابنُ عامر: {يُوقَدُ} بالياء مع الضم، وقَرأَ أبو عَمْرو وابنُ كثير والحسنُ وأبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ ومجاهدٌ وأبو جعفر: {تَوَقَّدَ} بالتاء وفتح حروف الكلمة كلِّها، وهما متقاربتان؛ لأنهما جميعًا للمصباح، فـ {يُوقَدُ} فعلُ مستقبَلٍ من: أَوْقَدَ يُوقِدُ، و {تَوَقَّدَ}: فعلُ ماضٍ من: تَوَقَّدَ يتوقَّدُ.
وقرأ نَصْرُ بنُ عاصِمٍ أيضًا: {تَوَقَّدُ}، والأصل على قراءته: تتوقَّدُ، حذَفَ إحدى التاءَيْن؛ لأنّ الأخرى تدلُّ عليها، وقَرأَ الكوفيون ٥: {تُوقَدُ} بالتاء وضمِّها، فهاتان القراءتان على تأنيث الزُّجاجة.
= والمُطَّوِّعِيُّ: {دُرِّيٌّ}، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر، وحفص وأبو جعفر ويعقوب وخلف والحسن وابن محيصن: {دُرِّيٌّ} بضم الدال من غير همز، ينظر: السبعة ص ٤٥٥، ٤٥٦، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٠٨، ١٠٩، حجة القراءات ص ٤٩٩، التيسير ص ١٦٢، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٦١، البحر المحيط ٦/ ٤١٩، الإتحاف ٢/ ٢٩٧، ٢٩٨.
١ ينظر: معاني القرآن ٢/ ٢٥٢.
٢ ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٤.
٣ ينظر إنكار المبرد في الوسيط للواحدي ٣/ ٣٢٠.
٤ هو شيبة بن نِصاح بن سرجس بن يعقوب المخزومي المدنِيُّ، مولى أم سلمة، قاضي المدينة وإمام أهلها في القراءات، وكان من ثقات رجال الحديث، توفي سنة (١٣٠ هـ). [غاية النهاية ١/ ٣٢٩، ٣٣٠، الأعلام ٣/ ١٨١].
٥ قرأ "تَوَقَّدُ" بالتاء أيضًا: السُّلَمِيُّ وقتادةُ وابنُ محيصن وسلام وعاصمُ بن بهدلة ومجاهد وابن أبي إسحاق، وعاصمٌ في رواية المفضل عنه، والحسنُ وهارونُ، ينظر في هذه القراءات =