1429 · ص334 · ج4
وقال غيره ١: "ويْحٌ" كلمةُ رَحْمةٍ ضد {وَيْلٌ}، فإنَّها كلمة عذاب.
وقال اليَزِيدِيُّ ٢: هما بمعنًى واحدٍ، تقول: وَيْحٌ لِزَيْدٍ، وَوَيْلٌ لَهُ، ترفعهما على الابتداء، ولك أن تقول: وَيْحًا لِزَيْدٍ، وَوَيْلًا لِزَيْدٍ، فتنصبهما بإضمارِ فعلٍ، كأنك قلت: ألْزَمَهُ اللَّهُ وَيْحًا وَوَيْلًا.
قيل ٣: إن أصله: وَيْ لِفُلَانٍ؛ أي: الحُزْنُ له، فَقُرِنَ بلام الإضافة تخفيفًا.
ثم نَعَتَهُم اللَّهُ، وَذَكَرَ مَساوِئهُمْ، فقال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ}؛ أي: من الناس {يَسْتَوْفُونَ (٢)} {عَلَى} هاهنا بمعنى "مِنْ"، ذَكَرَ أبو عبيدة ٤ وغيره من أهل اللغة ٥: و {عَلَى} و"مِنْ" فِي هذا الموضع يَعْتَقِبانِ {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)}؛ أي: كالُوا لَهُمْ وَوَزَنُوا لَهُمْ، والعرب تقول: كِلْتُكَ طَعامَكَ، وَوَزَنْتُكَ حَقَّكَ، بمعنى: كِلْتُ لَكَ، وَوَزَنْتُ لَكَ، فحُذف اللامُ ٦،
١ حكاه الأزهري عن أبِي سعيد في تهذيب اللغة ٥/ ٢٩٥.
٢ ينظر قوله في تهذيب اللغة ٥/ ٢٩٤، ١٣/ ١٤٤.
٣ هذا قول الكوفيين كما تقدم قبل قليل.
٤ مجاز القرآن ١/ ١٤.
٥ اللفظ للفراء كما في معانِي القرآن ٣/ ٢٤٦، وهذا أيضًا، قول الزجاج وابن الأنباري والزجاجي، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٩٧، إيضاح الوقف والابتداء ص ١٨٩ - ١٩٠، اللامات للزجاجي ص ٢٣، وحكاه الأزهري عن الليث في تهذيب اللغة ١٠/ ٣٥٥.
وقال النحاس: "وربما تَوَهَّمَ الضعيفُ في العربية أن مَعْنَى اكْتَلْتُ عليه، واكْتَلْتُ مِنْهُ واحدٌ، وتقديرهما مختلف، فمعنى اكْتَلْتُ عَلَيْهِ: أخَذْتُ ما عليه، ومعنى اكْتَلْتُ منه: اسْتَوْفَيْتُ منه". إعراب القرآن ٥/ ١٧٤.
٦ قاله ابن قتيبة والمبرد، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥١٩، الكامل للمبرد ١/ ٣٢، ٣٧٦، ٣/ ٧٠، وقاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢١٨/ ب، وحكاه الأزهري عن الليث في تهذيب اللغة ١٠/ ٣٥٥، وينظر أيضًا: الصحاح ٥/ ١٨١٤، الوسيط ٤/ ٤٤١.