← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1380 · ص322 · ج2
فاعل أي: بأن خَلَصَتْ لهم ذِكْرَى الدار، أو مفعولٌ؛ أي: بأن يُخْلِصُوا في ذِكْرَى الدار، نحو: عَمْرَكَ اللَّهُ، دليله قراءةُ الإضافة، كقوله: "دُعاءِ الْخَيْرِ" ١ وقراءةُ من قرأ: "بِخالِصَتِهِمْ" ٢. ذِكْرٌ لهؤلاء الأنبياء بالجميل وثَناءٌ عليهم بالصدق. قوله: {وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (٤٧)}؛ أي: من الذين اصطفيناهم من الأدناس، وهو جَمْعُ مُصْطَفًى، زِدْتَ عليه ياءً ساكنةً ونونًا، والألِفُ ٣ من مصطفى ساكنةٌ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وكانت أوْلَى بالحذف لأن قبلها فتحةً، والأخيار جمع خَيِّرٍ على حذف الزائد، كأنك جمعت خَيْرًا، كما تقول: مَيْتٌ وأمْواتٌ، يقال: رَجُلٌ خَيِّرٌ وَخَيْر، كما يقال: هَيِّنٌ بتشديد الياء وهَيْنٌ، ولَيِّنٌ ولَيْنٌ ٤. قوله تعالى: {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ} وقرأ حمزة والكسائي: "واللَّيْسَعَ" بِلامَيْنِ ٥ {وَذَا الْكِفْلِ} سُمِّيَ بذلك لأنه يكَفَّلَ بقيام الليل وصيام النهار، ولا يَغْضَبَ {وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (٤٨) هَذَا ذِكْرٌ} يعني: هذا الذي ذكرتُ ذِكْرٌ، {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩)} "حُسْنَ": اسم "إنّ"، والخبر: {لِلْمُتَّقِينَ}،
١ فصلت ٤٩. ٢ هذه قراءة الأعمش وطلحة، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٣١، البحر المحيط ٧/ ٣٨٦. ٣ في الأصل: "والفاء"، وهو وهم من الناسخ فيما يبدو. ٤ من أول قوله: "وهو جمع مصطفى"، قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ٤٦٧، وينظر: التكملة للفارسي ص ٤٤. ٥ قرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلفٌ والأعمش وابن مسعود ومغيرة بن إبراهيم: "واللُّيْسَعَ" على أن أصله لَيْسَع كضَيْغَمٍ، وقُدِّرَ تنكيرُهُ، فدخلت "أل" للتعريف، ثم أُدغِمت اللام في اللام، وقرأ الباقون بتخفيف اللام وفتح الياء على أنه منقول من مضارع، وأن أصله "يَوْسَعُ"، ينظر: السبعة ص ٥٥٤ - ٥٥٥، النشر ٢/ ٢٦٠، الإتحاف ٢/ ٢١، ٤٢٢.