1379 · ص322 · ج1
برواية أبي بكر والمفضَّل ١، وله وجهانِ، أحدُهما: الحال والقطع؛ لأن التابعينَ معرفةٌ و {غَيْرَ} نكرة، والآخَر: أنه استثناءٌ، ويكون {غَيْرَ} بمعنى "إِلّا" ٢، وقرأ الباقونَ بالخَفْض على نعتِ التابعين.
وقوله: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ}؛ أي: لم يُكْشَفُوا على عَوْرات النساء فيَطَّلِعُوا عليها، وقيل: معناه: لم يَقْوُوا على الجِماع.
والطِّفل يكون واحدًا وجمعًا، وهو موضوعٌ للجنس، ولهذا وَصَفه بلفظ الجمع وعَقَّبَهُ بلفظ الجمع ٣. وسُمِّيت عورةً لأنّ كشفَها يورث العُوارَ.
قوله: {وَلَا يَضْرِبْنَ} يعني: النساء {بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} أي: ولا تضرب المرأةُ بِرِجْلِها إذا مَشَتْ ليُسْمَعَ صوتُ خَلْخالِها. {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ (٣١)} يعني: عما كنتم تعملون في الجاهلية، والمعنى: راجِعوا طاعتَه فيما أمَرَكم به ونهاكم عنه.
وقوله: {أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} قرأ ابنُ عامر ٤ بضمِّ الْهاء، ومثله: {يا أَيُّها
١ وقرأ بالنصب أيضًا يزيدُ بن القعقاع، وقرأ الباقون وعاصم في رواية حفص بالخفض، ينظر: السبعة ص ٤٥٤ - ٤٥٥، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٠، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٣٦، البحر المحيط ٦/ ٤١٣، الإتحاف ٢/ ٢٩٦.
٢ ذكر الفراء هذين الوجهين عند تفسيره لقوله تعالى: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} النساء ٩٥، ينظر: معاني القرآن ١/ ٢٨٣، ٢٨٤، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٣٤، الحجة للفارسي ٣/ ١٩٧، الفريد للمنتجب الهمدانِي ٣/ ٥٩٤، ٥٩٥، الدر المصون ٥/ ٢١٧.
٣ قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٣٤ ومعاني القرآن ٤/ ٥٢٦.
٤ قرأ ابن عامر وحده: {أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} بضم الهاء هنا و {أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} [الرحمن: ٣١] وصلًا، وقرأ ابن عامر وابن وثاب وأبو حيوة: {يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ} [الزخرف: ٤٩] =