← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1357 · ص316 · ج3
الواو محذوفة الألف على الواحد، قال المبرد ١: "مَوْقِعٌ" هاهنا مصدر فهو يصلح للواحد والجمع، وقرأ الباقون: "بِمَواقِعِ" على الجمع، وهو الاختيار ٢. قوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)} أخْبَرَ عن عِظَمِ القَسَمِ، قال الفَرّاءُ ٣ والزَّجّاجُ ٤: وهذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نُزُولُ القرآن، والضمير في "إنّهُ" يعود على القَسَمِ، ودَلَّ عليه "أُقْسِمُ"، والمعنى: وَإنّ القَسَمَ بمواقع النجوم لَقَسَمٌ عَظِيمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ. ثم ذكر المُقْسَمَ عليه بقوله: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧)} حَسَنٌ عَزِيزٌ مُكَرَّمٌ، وقيل: غير مَخْلُوقٍ، وقيل: سُمِّيَ كَرِيمًا لأنّ يُسْرَهُ يَغْلِبُ عُسْرَهُ ٥، وقال مقاتل ٦: كَرَّمَهُ اللَّهُ وأعَزَّهُ لأنه كلامه، وقال أهل المعانِي ٧: القرآن الكريم: الذي من شأنه أن يُعْطِيَ الخَيْرَ الكَثِيرَ بالدلائل التي تُؤَدِّي إلى الحَقِّ في الدِّينِ، قال الأزهريُّ ٨: الكَرِيمُ: اسْمٌ جامِعٌ لِما يُحْمَدُ، والقرآن كَرِيمٌ لِما فيه من الهُدَى والبَيانِ والعلم والحكمة.
١ ينظر قوله في الوسيط ٤/ ٢٣٩. ٢ قال ابن خالويه: "وقرأ الباقون بالجمع، وهو الاختيار، لأن مواقع النجوم هاهنا يعني بها نجوم القرآن ونُزُولَها من السماء الدنيا على محمد عليه السّلام، وكان يَنْزِلُ نجومًا". إعراب القراءات السبع ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨. ٣ معانِي القرآن ٣/ ١٢٩. ٤ معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١١٥. ٥ تنظر هذه الأقوال في: الكشف والبيان ٩/ ٢١٨، زاد المسير ٨/ ١٥١، تفسير القرطبي ١٧٢٢٤. ٦ ينظر قوله في الوسيط ٤/ ٢٣٩. ٧ ذكره الواحدي في الوسيط ٤/ ٢٣٩. ٨ تهذيب اللغة ١٠/ ٢٣٤.