← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1306 · ص303 · ج3
قوله: {وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)}؛ أي: مَصْبُوبٍ يجري دائمًا في غَيْرِ أُخْدُودٍ، لا ينقطع {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ} بالأزمان {وَلَا مَمْنُوعَةٍ} بالأثمانِ، قال قتادة ١: لا يَمْنَعُ منها شَوْكٌ ولا بُعْدٌ، رُوِيَ عن ثَوْبانَ ٢ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما قُطِعَتْ ثَمَرةٌ من ثِمارِ الجنة إلّا أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَها ضِعْفَيْنِ" ٣، قال الصَّفّارُ ٤: و {مَقْطُوعَةٍ} نعت، وجاز أن يفرق بين النعت والمنعوت بقولك: "لا" لكثرة تصرفها، وأنها تقع زائدة. قوله: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)} يعني: على الأسِرّةِ، بعضُها فوق بعض عالية، رُوِيَ عن أبِي سعيد الخُدْرِيِّ وأبِي هريرة -رضي اللَّه عنهما- قالا: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي قوله تعالى: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ}، قال: "إنّ ارتفاعَها لَكَما بين السماء والأرض، مسيرةَ خمسمائة عام" ٥، وقيل ٦: إنه أراد بالفُرُشِ النَّسْلَ، والعرب تسمي المرأةَ
١ ينظر قوله في إعراب القرآن ٤/ ٣٣٢، وذكره القرطبي بغير عزو في تفسيره ١٧/ ٢١٠. ٢ هو ثَوْبانُ بن يَجْدُدَ، أبو عبد اللَّه، مولَى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أصله من أهل السراة بين مكة واليمن، اشتراه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم أعتقه، فلم يزل يخدمه حتى مات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخرج إلى الشام ونزل الرملة بفلسطين، ثم انتقل إلى حمص فمات بها سنة (٥٤ هـ). [أسد الغابة ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، الإصابة ١/ ٥٢٧ - ٥٢٨، الأعلام ٥/ ١٠٢]. ٣ ينظر: الكشف والبيان ٩/ ٢٠٨. ٤ يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن ٤/ ٣٣١ - ٣٣٢. ٥ رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٧٥، والترمذي في سننه ٤/ ٨٦ أبواب صفة الجنة: باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة، ٥/ ٧٥ أبواب تفسير القرآن: سورة الواقعة، والثعلبيُّ في الكشف والبيان ٩/ ٢٠٨، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات عن أبِي هريرة بلفظ: "غِلَظُ كُلِّ فِراشٍ منها ما بين السماء والأرض". الموضوعات ٣/ ٢٥٤، وينظر: تذكرة الموضوعات ص ٨٥. ٦ قاله ابن جبير والحسن ومجاهد وقتادة، ورُوِيَ عن ابن عباس، ينظر: الكشف والبيان =
→ prev 1306 / 2128 next ←