1293 · ص300 · ج1
قول العرب: بحرٌ لُجِّيٌّ ولجِّيٌّ، ودُرِّيٌّ ودِرِّيٌّ، وكُرْسِيٌّ وكِرْسِيٌّ.
وقال الفَرّاء ١ والكسائي ٢: الكسرُ بمعنى: الاستهزاء بالقول، والضمُّ بمعنى: التسخير والاستعباد بالفعل. ولم يختلفوا في سورة الزُّخرف ٣ أنه بالضمِّ؛ لأنه بمعنى: التسخير والاستعباد، [إلّا ما رُوي عن ابن مُحيصِن، أنه كَسَرَهُ] ٤ قياسًا على سائره، وهو غير قَوِيٍّ، وعلى القراءتَيْنِ جميعًا هو مصدرٌ وُصِفَ به، ولذلك أفرد.
قوله تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا} على استهزائكم وأذاكم في الدُّنيا، والجزاء: مقابلة العمل بما يستحقُّ به عليه من ثواب أو عقاب، وقوله: {أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١)}؛ أي: الناجون، وهو في موضع المفعول الثاني لـ "جَزَيْتُ"، والمعنى: جزَيتُهم اليومَ بِصَبْرِهِم الفوزَ.
قَرأَ حمزةُ والكسائيُّ والأعمش ٥: {إِنَّهُمْ} بكسر الألف: على
= وإعرابه ٤/ ٢٤، وينظر: معانِي القراءات للأزهري ٢/ ١٩٧، الكشف والبيان ٧/ ٥٨، عين المعانِي ورقة ٨٨/ ب، وهو قول الفراء والكسائي أيضًا كما في معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٤٣، وإعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٢٤، ومعاني القراءات ٢/ ١٩٧، وشمس العلوم ٥/ ٣٠١٥، وتفسير القرطبي ١٢/ ١٥٤.
١ معاني القرآن ٢/ ٢٤٣، والفراء لم يقل به، وإنما حكاه عن بعضهم فقال: "وقوله: {سِخْرِيًّا} و {سُخْرِيًّا}، وقد قُرِئَ بهما جميعًا. قال الذين كسروا: ما كان من السُّخْرةِ فهو مرفوع، وما كان من الهُزُؤِ فهو مكسور".
٢ نسبه الثعلبيُّ للكسائي في الكشف والبيان ٧/ ٥٨، وينظر: الكشاف ٣/ ٤٤، البحر المحيط ٦/ ٣٩٠.
٣ يعني قوله تعالى: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا}. الزخرف ٣٢.
٤ زيادة يقتضيها السياق من الكشف والبيان ٧/ ٥٨.
٥ وقرأ بكسر الهمزة أيضًا زيدُ بن عَلِيٍّ ونافع في رواية خارِجةَ، ينظر: السبعة ص ٤٤٩، =