1273 · ص295 · ج1
ما تَبَرَّعْتَ به من غير وجوب ١، وقال البِيْوَرْدِيُّ ٢: الخَرْجُ: على الرُّؤُوسِ، والخَراجُ: على الأَرَضِينَ.
قوله تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ}؛ أي: قلْ يا محمدُ لأهل مكة: {لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا} من الخَلْقِ {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤)} خالقَها ومالكَها {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ}؛ أي: يُقِرُّونَ بأنها مخلوقةٌ له {قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥)} أن مَنْ قَدَرَ على خلق الأرض ومن فيها قادرٌ على إحياء الموتى.
وقوله: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} لا خلافَ في الأول أنه {للَّهِ}؛ لأنَّهُ مكتوبٌ في جميع المصاحف بغير ألف، وهو جوابٌ مطابقٌ للسؤال في قوله تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ}، واختلفوا فيما بعده في الموضعَيْن، فقرأهما العامّة: {لِلَّهِ}، وجعلوا الجوابَ على المعنى دون اللفظ، كقول القائل للرجل: مَن مَولاك؟ فيقول: لفلانٍ؛ أي: أنا لفلان، وهو مَوْلَايَ ٣، وَأُنْشِدَ في المعنى:
٣٢ - وَأَعْلَمُ أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْسًا... إِذا سارَ النَّواعِجُ لا يَسِيرُ
فَقالَ السّائِلُونَ: لِمَنْ حَفَرْتُمْ؟ ... فَقالَ المُخْبِرُونَ لَهُمْ: وَزِيرُ ٤
١ ينظر قول النضر بن شميل في الكشف والبيان ٧/ ٥٢، تفسير القرطبي ١٢/ ١٤٢، فتح القدير ٣/ ٤٩٢.
٢ يعني أبا عُمَرَ الزاهدَ، ياقوتة الصراط ص ٣٢٩.
٣ قاله النحاس في معاني القرآن ٤/ ٤٨١، ٤٨٢، وينظر: حجة القراءات ص ٤٩٠، ٤٩١، تفسير القرطبي ١٢/ ١٤٥.
٤ البيتان من الوافر لبعض بني عامر واسمه وزير، وأنشدهما الجاحظ للوزيري، ويروى الأول:
. . . . . . . . سَأَصِيرُ رَسْمًا... إِذا انْتَجَعَ النَّواجِعُ لا أَسِيرُ =