123 · ص29 · ج4
التأكيد لَزِمَتْ هذا النوعَ لِئَلّا تُشْبِهَ "إنْ" الَّتِي بمعنى "ما" ١، وقال ثعلب ٢: "إنْ" هاهُنا بِمَعْنَى "قَدْ".
قرأ أهل المدينة: {لَيُزْلِقُونَكَ} بفتح الياء، وقرأ غيرهم بِضَمِّهِ، وهما لغتان ٣، وقراءة العامّةِ أكْثَرُ وأوْسَعُ، يقال: زَلَقَهُ يَزْلِقُهُ زَلَقًا، وأزْلَقَهُ يُزْلِقُهُ إزْلَاقًا، بمعنًى واحدٍ، ويقال: زَلِقَ من مكانه وأزْلَقْتُهُ أنا، وزَلِقَ هو وزَلَّقْتُهُ مثل: حَزِنَ وحَزَّنْتُهُ.
واختلفوا في تأويله، فقيل ٤: معناه: يُنْفِذُونَكَ يا محمدُ بأبصارهم، يقال: زَهِقَ السَّهْمُ وَزَلِقَ: إذا نَفَذَ، وقيل ٥: يَصْرِفُونَكَ عَمّا أنت عليه من تبليغ الرسالة، وقيل ٦: يَعِينُونَكَ، وقيل: يُصِيبُونَكَ بِعُيُونهِمْ، وقيل ٧: يَرْمُونَكَ، وقيل ٨:
١ سبق التعرض لهذه المسألة في عدة مواضع، ينظر ينظر مثلًا: ٢/ ٢٣٠، ٢٨٨، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس ٥/ ١٨، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٠٠.
٢ ينظر قوله في شفاء الصدور ورقة ١٥٧/ ب، تهذيب اللغة ١٥/ ٥٦٨، اللسان: أنن.
٣ قرأ نافع وحده: {لَيَزْلِقُونَكَ} بفتح الياء، وقرأ الباقون بضمها، ينظر: السبعة ص ٦٤٧، معانِي القراءات ٣/ ٨٤، الحجة للفارسي ٤/ ٥٨.
٤ قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك، ينظر قولهم في: جامع البيان ٢٩/ ٥٦، ٥٧، الكشف والبيان ١٠/ ٢٣.
٥ قاله الكلبي، ينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٢٣.
٦ هذا القول والقول الذي يليه معناهما واحد، وقد قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ١٧٩، وحكاه ابن قتيبة عنه في غريب القرآن ص ٤٨٢، وحكاه الثعلبي عن السُّدِّيِّ والنضرِ بنِ شُمَيْلٍ والأخفشِ في الكشف والبيان ١٠/ ٢٤.
٧ هذا القول ذكره الفراء بغير عزو في معانِي القرآن ٣/ ١٧٩.
٨ قاله السجستانِيُّ في غريب القرآن ص ١٦١، وقال الفراء: "والعرب تقول للذي يَحْلِقُ الرأس: قد زَلَقَهُ وأزْلقهُ". معانِي القرآن ٣/ ١٧٩، وينظر: تهذيب اللغة ٨/ ٤٣٢.