1223 · ص281 · ج4
يعني: مع ذلك، ودليل هذا التأويل قراءة مجاهد: "والأرْضَ مَعَ ذَلِكَ دَحاها" ١، وقيل ٢: {بَعْدَ} بمعنى "قَبْلَ"، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} ٣؛ أي: مِنْ قَبْلِ الذِّكْرِ، وهو القرآن.
قوله: {أَخْرَجَ مِنْهَا} يعني: من الأرض {مَاءَهَا وَمَرعَاهَا (٣١)} فَخَرَقَتْها الأنْهارُ والعُيُونُ والبِحارُ، وَأظْهَرَ فيها ما يأكل الناسُ والأنعامُ، {وَالجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢)} قرأه العامة بالنصب على تقدير: أرْسَى الجِبالَ أرْساها، وقرأ عمرو ابن عبيد بالرفع ٤ على الابتداء {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)}؛ أي: خَلَقَ ذلك مَنْفَعةً لكم ولأنعامكم، وهو منصوب على المصدر ٥، وإن شئتَ على الحال ٦،
= ١/ ٢٥١، شمس العلوم ١/ ٥٦٥، ٩/ ٥٩٦٥، التبيان للطوسي ٣/ ٤١٧، مجمع البيان ٣/ ٢٥٩، عين المعانِي ورقة ١٤٢/ أ، القرطبي ٦/ ٣٦، ١٩/ ٢٠٥، اللسان: لبب، اللباب فِي علوم الكتاب ٢٠/ ١٤٤، التاج: لبب.
١ وهذه قراءة الأعمش أيضًا، ينظر: المحتسب ٢/ ٣٥١.
٢ قاله ابن السكيت وابنُ الأنباري وأبو الطيب اللغوي، وهذا اللفظ عندهم من الأضداد، ينظر: الأضداد لابن السكيت ص ٢٣٨، الأضداد لابن الأنباري ص ١٠٨، الأضداد لأبِي الطيب ١/ ٨٣.
٣ الأنبياء ١٠٥.
٤ قرأ عمرو بن عبيد والحَسَنُ وأبو حَيْوةَ وابن أبِي عَبْلةَ وأبو السَّمّالِ وعمرو بن ميمون ونصر ابن عاصم: "والْجِبالُ" بالرفع، ينظر: تفسير القرطبي ١٩/ ٢٠٦، البحر المحيط ٨/ ٤١٥.
٥ قال الزجاج: "لأن معنى {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا}: أمْتَعَ بِذَلِكَ". معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٨١، وقاله النحاس في عدة مواضع من إعراب القرآن ١/ ٣١٩، ٣٢٣، ٢/ ٤١ - ٤٢، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٥٦، الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٦٢٢.
٦ قال الفراء: "خَلَقَ ذلك مَنْفَعةً لكم وَمُتْعةً لكم". معاني القرآن ٣/ ٢٣٣، وأجازه النحاس في الآية رقم ٢٣٦ من سورة البقرة في إعراب القرآن ١/ ٣١٩، وينظر: الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٦٢٢.