1216 · ص280 · ج1
قوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ. . . (٣٥)} الآيةَ. قال الزَّجّاج ١: "أَنَّكُمْ": موضعُها نصبٌ على معنى: أيعِدُكم أنَّكم مُخرَجون إذا مِتُّمْ، فلمّا طال الكلام أُعيد ذِكر "أنّكم"، كما قال اللَّه تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} ٢ المعنى: فله نارُ جهنم.
وقوله: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦)}؛ أي: بعيدٌ بعيدٌ لِما توعَدون، واختلفَ القُرّاءُ فيه، فقَرأَ أبو جعفرٍ ٣ بكسرِ التاءِ فيهما، وقَرأَ نصرُ بنُ عاصم ٤ بالضَّمِّ ٥، وقَرأَ أبو حَيْوةَ الشامي ٦ بالضمِّ والتنوين ٧، وقَرأَ الباقونَ بالنَّصبِ من غير تنوين، وكلُّها لغاتٌ صحيحة، فمَن نَصَب جَعَله مثلَ "أَيْنَ" و"كَيْفَ" ٨.
١ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١١، وينظر رَدُّ الفارسي عليه في الإغفال ١/ ٤٤٨ وما بعدها، والمسائل البصريات ١/ ٦٨٨ وما بعدها، والمسائل المنثورة ص ١٨١، ١٨٢.
٢ التوبة ٦٣.
٣ وهي أيضًا قراءة شيبة وعيسى بن عمر، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٩، ١٠٠، المحتسب ٢/ ٩٠، تفسير القرطبي ١٢/ ١٢٢، البحر المحيط ٦/ ٣٧٤، الإتحاف ٢/ ٢٨٤.
٤ نصر بن عاصم بن سعيد الليثي، من فقهاء التابعين وأول من نقط المصاحف ومن أوائل واضعي النحو، أخذ عنه أبو عمرو بن العلاء، توفِّي بالبصرة سنة (٨٩ هـ). [إنباه الرواة ٣/ ٣٤٣، غاية النهاية ٢/ ٣٣٦، الأعلام ٨/ ٢٤].
٥ وهي أيضًا قراءة أبي حيوة وأبي العالية، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٩، تفسير القرطبي ١٢/ ١٢٢، البحر المحيط ٦/ ٣٧٤.
٦ هو شريح بن يزيد الحضرمي من أهل حمص مقرئ أهل الشام محدث ثقة، روى عنه البخاري وأبو داود، روى عن الكسائي قراءته، له قراءة شاذة، توفِّي سنة (٢٠٣ هـ). [غاية النهاية ١/ ٣٢٥، تهذيب التهذيب ٤/ ٢٩١].
٧ وهي قراءة الأحمر أيضًا، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٩، المحتسب ٢/ ٩٠، تفسير القرطبي ١٢/ ١٢٢، البحر المحيط ٦/ ٣٤٧.
٨ يعني أن فتح التاء في "هيهاتَ" سببه التقاء الساكنين، قال سيبويه: "وسألت الخليل عن =