← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1014 · ص229 · ج1
وقيل: متغيِّرة. وأصل الهَمْدِ: الدُّرُوسُ، والهامد: الساكن الدارس، ونصب {هَامِدَةً} على الحال؛ لأنها من رؤية العين. وقوله: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ}؛ أي: تحركت بالنبات {وَرَبَتْ}؛ أي: ارتفعت وزادت، وقال المبرّد ١: أراد: اهتزَّ ورَبا نباتُها، فحذف المضافَ، والاهتزازُ في النبات أظهَر، يقال: اهتزَّ النبات: إذا طال {وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)} يعني: من كلِّ صنفٍ حَسَن، والبهجة: حُسْنُ الشيءِ ونضارته، والبهيج: الحَسَنُ، وقد بَهُجَ بَهْجةً، ومنه قوله: {حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} ٢؛ أي: ذاتَ منظرٍ حسن. قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ}؛ أي: في دين اللَّه {بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى} ليس معه من ربِّه رشادٌ ولا بيان {وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨)}. نزلت هذه الآيةُ في النَّضر بن الحارث، كان كثيرَ الجدل، وهذا قول أكثر المفسِّرين، وقيل: نزلت في الوليد بن المُغيرة وعُتبةَ بن ربيعةَ، وهو قول ابن عبّاس رضي اللَّه عنه، والمعنى: أنه يجادلُ في قدرة اللَّه. قوله تعالى: {ثَانِيَ عِطْفِهِ (٩)} يعني: النَّضرَ بن الحارث، يعني: مستكبِرًا نَفْسَهُ، تقول العرب: جاء فلانٌ ثانِيَ عِطْفِهِ؛ أي: متبخترًا لتَكَبُّرِهِ وعِزِّهِ ٣. والعِطْفُ: الجانب، وجَمْعه: أعطافٌ. ويقال ٤: ثنى عِطْفَهُ، ونَأَى بجانبه: إذا تَكَبَّرَ. وقيل: شامِخًا بأنفه، وقيل: لاويًا عنُقَه، وقيل: مُعْرِضًا عما يُدْعَى إليه من الكِبْرِ، وقيل: هو أن يُعرِض عن الحق، نظيرُها قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا. . .} الآية ٥، وقولُه - تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ
١ ينظر قول المبرد في الوسيط للواحدي ٣/ ٢٦٠. ٢ النمل ٦٠. ٣ قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٤٥. ٤ قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٣٦٨. ٥ لقمان ٧.
→ prev 1014 / 2128 next ←