← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
998 · ص184 · ج2
نصَّ عليه. وجعلت ركعتين ١ من أجل طول القراءة فيها، فكأنه ٢ عُوِّض بتطويل القراءة عن تكثير الركعات. وأول وقتها: من طلوع الفجر الثاني، كما تقدَّم في أحاديث المواقيت كلِّها، مع قوله: {طَرَفَيِ النَّهَارِ} وقوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} وقوله: {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: ١٧]، وقوله: {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: ١٣٠]، وغير ذلك. وهما فجران. فالأول: المستدِقُّ، المستطيل في طول السماء، كذنَب السِّرْحان ــ وهو الذئب ــ ويسمَّى الفجر الأول؛ ولا عبرة به في شيء من الأحكام. [ص ٣٦] ثم يسوَدُّ الأفق بعده، ثم يطلع الفجر الصادق بعده معترضًا في الأفق، منتشرًا، لا ظلمة بعده. ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمنعنَّكم من سَحوركم أذانُ بلالٍ ولا الفجرُ المستطيلُ، ولكنِ الفجرُ المستطيرُ في الأفق» وقد تقدَّم. وقد روى أبو حفص والدارقطني ٣ عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
١ في الأصل: «ركعتان»، وفي حاشيته: «لعله ركعتين»، وهو كما قال. وفي المطبوع كما في الأصل. ٢ في المطبوع: «وكأنه»، والمثبت من الأصل. ٣ (٢/ ١٦٥)، وأخرجه ابن خزيمة (٣٥٦، ١٩٢٧)، والحاكم (١/ ١٩١)، إلى قوله: «ويحل فيه الطعام». وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح البيهقي وابن رجب وقفه كما في «فتح الباري» (٣/ ٢٢٦). وأما الجزء الثاني فروي من مرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عند أبي داود في «المراسيل» (٩٧)، والدارقطني (١/ ٢٦٨، ٢/ ١٦٥) وغيرهما. وللحديث شواهد من حديث سمرة وابن مسعود وغيرهما، انظر: «البدر المنير» (٣/ ١٩٥ - ١٩٩).