← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
3256 · ص724 · ج2
الثاني: أنَّ الخلاف هنا شاذّ مسبوق بالإجماع قبله. الثالث: أن الخروج من الخلاف في هذه المسائل لا سبيل إليه, فإن أكثر الناس ينهون عن القراءة ويرون ذلك مما ينقص ١ الصلاة, فرعايتهم في الاختلاف أولى. وأما الحديث المذكور ٢، فقد ضعَّفه الإمام أحمد وغيره، وقال: لا يصح عندنا. وقد وقفه رجاء بن حيوة على عُبادة ٣ , وهو أشبه بالصحة. والإسناد الذي وثّقه ٤ الدارقطني قد طعن فيه جماعة ٥. وبالجملة فإسناده لو تجرَّد عن معارض لكان مقارب الحال, لكن اختلف ٦ الرواة في الإسناد وقفًا ورفعًا, ومن وقفه [ص ٢٨١] أوثق ممن رفعه. واختلافهم في رجاله ٧ أوجب علَّةً في الحديث مع معارضة الأحاديث التي هي صحيحة. وبكلِّ حال، فما صحَّ في هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن أصحابه، فمعناه ــ والله أعلم ــ: لا تقرؤوا في صلاة الجهر إلا بأم الكتاب في حال سكتات الإمام, لا في حال جهره. وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له سكتتان أو ثلاثة, تتسع لقراءة الفاتحة فيها, فلا يحتاجون إلى القراءة في غيرها.
١ في المطبوع: «ينتقص»، والمثبت من الأصل. ٢ سيأتي لفظه (ص ٧٣٣). ٣ الرواية الموقوفة أخرجها ابن أبي شيبة (٣٧٩١). ٤ في الأصل والمطبوع: «وقفه»، ولعل الصواب ما أثبت، انظر: «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٩، ٣٢٠). ٥ انظر «التمهيد» (١١/ ٤٦)، و «التحقيق» لابن الجوزي (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩). ٦ في الأصل: «اختلاف»، والمثبت من حاشية الناسخ. ٧ في الأصل: «وفي رجاله» مع ثلاث نقط على الواو. ولا شك أنَّ الواو مقحمة.