3256 · ص724 · ج2
الثاني: أنَّ الخلاف هنا شاذّ مسبوق بالإجماع قبله.
الثالث: أن الخروج من الخلاف في هذه المسائل لا سبيل إليه, فإن أكثر الناس ينهون عن القراءة ويرون ذلك مما ينقص ١ الصلاة, فرعايتهم في الاختلاف أولى.
وأما الحديث المذكور ٢، فقد ضعَّفه الإمام أحمد وغيره، وقال: لا يصح عندنا. وقد وقفه رجاء بن حيوة على عُبادة ٣ , وهو أشبه بالصحة. والإسناد الذي وثّقه ٤ الدارقطني قد طعن فيه جماعة ٥. وبالجملة فإسناده لو تجرَّد عن معارض لكان مقارب الحال, لكن اختلف ٦ الرواة في الإسناد وقفًا ورفعًا, ومن وقفه [ص ٢٨١] أوثق ممن رفعه. واختلافهم في رجاله ٧ أوجب علَّةً في الحديث مع معارضة الأحاديث التي هي صحيحة.
وبكلِّ حال، فما صحَّ في هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن أصحابه، فمعناه ــ والله أعلم ــ: لا تقرؤوا في صلاة الجهر إلا بأم الكتاب في حال سكتات الإمام, لا في حال جهره. وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له سكتتان أو ثلاثة, تتسع لقراءة الفاتحة فيها, فلا يحتاجون إلى القراءة في غيرها.
١ في المطبوع: «ينتقص»، والمثبت من الأصل.
٢ سيأتي لفظه (ص ٧٣٣).
٣ الرواية الموقوفة أخرجها ابن أبي شيبة (٣٧٩١).
٤ في الأصل والمطبوع: «وقفه»، ولعل الصواب ما أثبت، انظر: «سنن الدارقطني»: (١/ ٣١٩، ٣٢٠).
٥ انظر «التمهيد» (١١/ ٤٦)، و «التحقيق» لابن الجوزي (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩).
٦ في الأصل: «اختلاف»، والمثبت من حاشية الناسخ.
٧ في الأصل: «وفي رجاله» مع ثلاث نقط على الواو. ولا شك أنَّ الواو مقحمة.