55 · ص12 · ج1
وحدُّ الكثير: هو القلّتان في جميع النجاسات على إحدى الروايتين، كما ذكره الشيخ، واختاره أبو الخطاب وابن عقيل وأكثر متأخري أصحابنا ١، على ظاهر حديث ابن عمر.
والرواية الأخرى: أنّ البول من الآدمي والعَذِرة الرطبة خاصة ينجِّسان الماء، إلا أن يكون مما لا يمكن نزحُه كالمصانع ٢ التي بطريق مكة. وأكثر نصوص أحمد على هذا ٣، وهو قول أكثر المتقدمين من أصحابنا ٤، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" [٤/ب] رواه الجماعة ٥. وقال الخلال: وحُدِّثنا ٦ بإسناد صحيح عن علي أنه سئل عن صبي بال في بئر، فأمرهم أن ينزحوها ٧ ٨.
١ انظر: "الانتصار" (١/ ٥٢٣) و"المغني" (١/ ٥٦).
٢ جمع مصنعة، وهي كالحوض كانوا يحتفرونها ليجتمع فيها ماء المطر، ويشربونه.
٣ انظر مسائل ابنيه عبد الله (ص ٤، ٥) وصالح (١/ ٣٠١) وأبي داود (ص ٥ - ٦) وابن هانئ (١/ ١) والكوسج (٢/ ٣٠٣).
٤ عقَّب الزركشي (١/ ١٣٣) على قول المصنف بقوله: "قلت: وأكثر المتوسطين كالقاضي والشريف وابن البنا وابن عبدوس وغيرهم".
٥ أحمد (٨١٨٦) والبخاري (٢٣٩) ومسلم (٢٨٢) وأبو داود (٦٩) والترمذي (٦٨) والنسائي (٥٨) وابن ماجه (٣٤٤).
٦ في الأصل والمطبوع: "وجدنا"، وهو تحريف ما أثبتنا من "المغني" (١/ ٥٦).
٧ أشار في حاشية الأصل إلى أن في نسخة: "أن ينزفوها".
٨ أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٢) من طريق أبي خالد الأحمر، عن خالد بن سلمة: أن عليًّا سئل ... ، وظاهره الإرسال إن كان ابن سلمة هو المخزومي، ولم أقف على إسناد الخلال، والله أعلم.