98 · ص19 · ج2
تقتضيه الردَّة من شتم أو سبٍّ أو شُربٍ ١ لم يُقَم عليه إذا أسلم.
ولأنَّ الكافر ٢ الحربيَّ لو تقرَّب إلى الله بأشياء، ثم خُتِم له بالإسلام، لكانت محسوبةً له، بدليل ما روى حكيم بن حِزام قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيت أمورًا كنتُ أتحنَّث بها في الجاهلية من صدقة ٣ وعتاقة وصلة، هل فيها من أجر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أسلمتَ على ما سلَف لك مِن [٢١٤/أ] خيرٍ» متفق عليه ٤.
فإذا كان الكفرُ المقارِنُ ٥ للعمل لا يُحبِط إلا بشرط الموت عليه، فأن لا يحبطَه ٦ الكفر الطارئ إلا بشرط الموت أحرى وأولى، لأنَّ بقاءَ الشيء أولى ٧ من ابتدائه وحدوثه، والدفع أسهل من الرفع. ولهذا فإنَّ ٨ الردَّة والإحرام والعِدَّة تمنع ابتداء النكاح، دون دوامه. كيف وتلك الأعمال حين عُمِلت عُمِلت لله سبحانه، وقد غفَر الله ما كان بعدها من الكفر بالتوبة منه.
١ في المطبوع: «شرك»، والمثبت من النسختين.
٢ «الكافر» ساقط من (ف).
٣ في الأصل: «حلوه» مع وصل الواو بالهاء. وفي (ف): «صلاة»، وكذا في المطبوع، وهو تحريف ما أثبتنا من «الصحيحين».
٤ البخاري (١٤٣٦) ومسلم (١٢٣/ ١٩٥).
٥ في الأصل: «المقارب»، والمثبت من (ف)، وكذا في المطبوع.
٦ في (ف): «فإنه»، وفي المطبوع: «فإنه لا يحبط»، والصواب ما أثبت من الأصل.
٧ في (ف): «أقوى».
٨ في الأصل: «قال»، وفي المطبوع: «قالوا»، والمثبت من (ف).