← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
3058 · ص652 · ج2
النبي - صلى الله عليه وسلم - لمالك بن الحويرث ومن معه: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي». وقد رأوه يصلِّي رافعًا يديه إلى فروع أذنيه. ومنهم من قال: لعل الرفع إلى المنكبين كان لعذر من به داء وغيره. وليس بشيء. واعلم أن رفع اليد إلى المنكب أو إلى فروع الأذنين هو: أن يحاذي بيده ذلك العضو, واليدُ جميعًا لا تحاذيه ١. فالمحاذاة: إما أن تكون بأصل اليد وهو الرُّصْغ ٢ , أو تكون بطرف اليد وهو رؤوس أصابع اليد, أو بوسط ٣ اليد وهو أصول الأصابع عن الكف. أما الأول فلا أعلم أحدًا قال: إن المحاذاة تكون بذلك الموضع. وأما الآخران ففيهما وجهان: أحدهما: أن يحاذي منكبيه أو فروع أذنيه برؤوس أصابعه. وهذا قول القاضي في «المجرَّد» وطائفة من أصحابنا, منهم أبو محمد ٤؛ لأن المفهوم من قولنا: «رفع يده إلى كذا»: أن يحاذي برأسها ذلك المكان. والثاني: أن يحاذي بكفه منكبيه أو فروع أذنيه. وهو الذي ذكره القاضي في «الجامع» و «الخلاف»، وغيره من أصحابنا، [ص ٢٥٢] وهو الصحيح المنصوص عن أحمد. قال في رواية: الأذنين. وقد سأله أبو الحارث: إلى
١ في الأصل: «لا يحاذيه». ٢ في المطبوع: «الرسغ» خلافًا للأصل، وهما لغتان. ٣ في الأصل والمطبوع: «توسط»، تصحيف. ٤ في «المغني» (٢/ ١٣٧).