← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1986 · ص381 · ج5
وأما أبو الخطاب ١ فإنه جعل في ترك المبيت لياليَ منًى الدمَ قولًا واحدًا، وذكر في ترك ليلةٍ أو ليلتين أربعَ روايات: إحداهن: عليه دم. والثانية: يتصدَّق بدرهم أو نصف درهم. والثالثة: مدٌّ من طعام. والرابعة: لا شيء عليه. ومن سلك هذه الطريقة حمل كلام أحمد في الأمر بالصدقة وفي كونه لا شيء عليه= على الليلة والليلتين. وأصحاب هاتين الطريقتين يُسوُّون بين ثلاث حَصَياتٍ، وترْكِ ثلاث ليال، وحلْقِ ثلاث شَعَرات، ويجعلون عدد الليالي كعدد الحصى والشَّعر. قالوا: لأن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة يجب في جميعه دم، وفي بعضه صدقة، فلذلك سوَّينا بينها ٢. لكن منصوص أحمد في أن من بات ليالي منًى من وراء العقبة: يتصدق بشيء، أو لا شيء عليه= يُبطِل هذه الطريقة. والطريقة المنصوصة عن أحمد: أن في الليلة والليالي الثلاث ثلاثَ روايات كما تقدَّم لفظه فيهن، إحداهن: عليه دم، والثانية: عليه صدقة، والثالثة: لا شيء عليه. وغيرُ مستنكرٍ إيجابُ الدم في جملةٍ وإيجابُها ٣ في بعضها، فإن رمي الجمار كلها فيها دم، وفي الجمرة الواحدة أيضًا دم، بل
١ في «الهداية» (ص ١٩٧). ٢ في المطبوع: «بينهما» خطأ. ٣ كذا في النسختين بتأنيث الضمير. والدم مذكر.
→ prev 1986 / 3320 next ←