← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
199 · ص36 · ج1
ولمسلم ١: "طهورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ أن يغسله سبعَ مرّات أولاهنّ بالتراب". ولمسلم ٢ أيضًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فَلْيُرِقْه ثم ليغسله سبع مرار". فلما أمر بإراقة الإناء وسمَّى الغسل طُهورًا دلَّ على النجاسة، إذ الطهارة الواجبة ٣ في عين البدن لا تكون إلا عن نجاسة. وعنه: أنه يجب غسلُها ثمانيًا لما روى عبد الله بن مغفّل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات وعفِّروه الثامنة [١٢/ب] في التراب" رواه مسلم وغيره ٤. والصحيح أنه عدَّ التراب ثامنةً وإن لم تكن غَسلةً، كما قال تعالى: {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: ٢٢]. يحقِّق ذلك أنَّ أهل اللغة قالوا: إذا كان اسم فاعل على العدد من غير جنس المفعول يجعله زائدًا كما قال الله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: ٧]، وإن كان من جنسه جعله أحدَهم لقوله {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} [التوبة: ٤٠]. فلما قال: "سبع مرّات" علم أن التراب سمّاه ثامنًا لأنه من غير الجنس، وإلا قال: "فاغسلوه
١ برقم (٢٧٩ - ٩١). ٢ برقم (٢٧٩ - ٨٩). ٣ في الأصل: "واجبة". ٤ مسلم (٢٨٠)، أحمد (٢٠٥٦٦)، النسائي (٦٧)، ابن ماجه (٣٢٠١).