924 · ص312 · ج1
بعد الإتيان بما يُجزىُ من التشهُّد الأوَّل،
التشهدِ الأخيرِ.
(بعدَ الاتيانِ بما يجزئُ من التشهدِ الأوَّلِ) يعني: تشهدَ ابنِ مسعودٍ، وهو أفضلُ التشهداتِ الواردةِ عن ١ الإمامِ أحمدَ والأصحابِ.
قال في "شرح الهداية": وإنَّما فضَّلنا تشهدَ ابنِ مسعودٍ على غيرِه، لسبعةِ أوجه:
أحدُها: أنَّه أصحّ التشهداتِ سندًا. ولذلك لمْ يتفقْ مسلمٌ والبخاريُّ على إخراجِ غيرِه، قالَ الترمذيُّ: أصحّ حديثٍ في التشهدِ حديثُ ابنِ مسعودٍ. قال الخطابئ: أصحّها إسنادًا، وأشهرُها حالًا: حديثُ ابنِ مسعودٍ.
الثاني: أنَّ أكثرَ العلماءِ عليه. قال الترمذيُّ: العملُ عليه ٢ عند أكثرِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ ٣ بعدَهُم من التابعين.
الثالثُ: أنَّ رواتِه اتفقتْ على ألفاظِه، ولم يختلفوا في حرفٍ منه، بلْ نقلُوه مرفوعًا وموقوفًا على صفةٍ واحدةٍ. أمَّا تشهدُ ابنِ عباسٍ؛ فزوي فيه السَّلامُ معرَّفًا ومنكَّرًا، ورُوي فيه من طريقٍ: "عبده ورسوله". ومن طريقٍ آخرَ: "رسول اللَّه" وكذلك بقيةُ التشهداتِ مختلفةٌ. وهذا يدلُّ على أنَّ ابنَ مسعودٍ، ومَنْ روى عنه أيقنُ لما نقلوه.
الرابعُ: أنَّ أحمدَ روى في "مسنده" ٤ أنَّ ابنَ مسعودٍ، علَّمه رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -
١ في الأصل: "عند".
٢ سقطت: "عليه" من الأصل.
٣ في الأصل: "من".
٤ أخرجه أحمد (٦/ ٢٨) (٣٥٦٢).