← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
عبد الله المقدسي الفقه الحنبلي 1091 هـ
A− A+
687 · ص233 · ج1
اللَّهم رَبَّ هذِهِ الدَّعوةِ التامَّةِ، والصَّلاةِ القائمَةِ، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثهُ مقامًا محمودًا
والسامعِ: (اللهمَّ) أصلُّه يا اللهُ، والميمُ بدلٌ من "يا". قالَهُ الخليلُ وسيبويه. وقال الفرَّاء: أصلُه: يا اللهُ، آمِنَّا بخير، فحذِفَ حرفُ النداءِ. ولا يجوزُ الجمعُ بينهما إلا في الضرورةِ. (ربَّ هذه الدَّعوةِ) بفتح الدَّال. أي: دعوةِ الأذانِ (التامَّةِ) لكمالِها، وعِظَمِ موقعِها وسلامتِها من نقصٍ يتطرَّقُ إليها؛ ولأنَّها ذكْرُ اللهِ يُدْعى بها إلى طاعتِهِ. (والصَّلاةِ القائمةِ) أي: التي ستقومُ وتُفعلُ (آتِ محمَّدًا الوسيلةَ) منزلةٌ عند الملكِ، وهي منزلةٌ في الجنَّةِ (والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا) هو الشفاعةُ العظمى في موقفِ القيامةِ؛ لأنَّه ١ يحمدُه فيه الأوَّلونَ والآخرونَ. والحكمةُ في سؤالِ ذلك، مع كونِه واجبَ الوقوعِ بوعدِ اللهِ تعالى: إظهارُ كرامتِهِ، وعِظَمِ منزلتِه - صلى الله عليه وسلم -. قال ابنُ القيمِ ٢: الذي وقعَ في "صحيح البخاري" وأكثرِ الكتبِ بالتنكيرِ، وهو الصحيحُ؛ لأمورٍ: أحدُها: اتفاقُ الرواةِ عليه. الثاني: موافقةُ القرآنِ. الثالثُ: أنَّ لفظَ التنكيرِ قدْ يقصدُ بالتعظيمِ. الرابعُ: أنَّ وجودَ اللَّامِ تُعيِّنُه وتخصُّه بمقامٍ معيَّنٍ، وحذفُها يقتضي إطلاقًا
١ سقطت: " لأنَّه " من الأصل. ٢ " بدائع الفوائد " (٥/ ١٠٥).