← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
عبد الله المقدسي الفقه الحنبلي 1091 هـ
A− A+
270 · ص94 · ج1
ومنه الأذنان، وغَسلُ الرجلين مع الكعبين،
شعبةَ ١، ونحن نقولُ به. وعَفَى في "المبهج"، و"المترجم" عن يسيرِه، للمشقَّةِ. وصوَّبه في "الإنصاف". قال الزركشي: وظاهرُ كلامِ الأكثرين بخلافِه ٢. (ومنه الأذنانِ) الأذُنُ: بضمِّ الهمزة معَ ضمِّ الذال المعجمة، وسكونها. لحديثِ ابنِ ماجه وغيرِه ٣ من غيرِ وجهٍ مرفوعًا: "الأذنانِ من الرأسِ". فيجبُ مسحُهُما. (و) الرابعُ: (غسلُ الرجلين معَ الكَعبين) لقولِه تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: ٦] قُرئ: أرجلَكم. بالنصب، وهي قراءةُ ابنِ عامرٍ، فتكونُ معطوفةً على المغسولِ. وقُرئ بالجرِّ؛ للمجاورةِ. كقولِه تعالى: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود: ٢٦] بالمجاورةِ ليومٍ. مع أنَّه صفةٌ لعذابٍ، وهو منصوبٌ. ورُدَّ بأن الإعرابَ بالمجاورةِ شاذٌّ، فلا ينبغي حملُ الكتابِ العزيزِ عليه. وقيل: بل بالعطفِ على الممسوحِ، وأنَّ المرادَ: مسحُ الخفين، على قراءةِ الجرِّ، وغسلُ الرجلين على قراءةِ النصبِ. وإذا احتملتْ الأمرين: وجبَ الرجوعُ إلى فعلِه عليه السلام؛ لأنَّه مبيِّنٌ، إما بقولِه، وإما بفعلِه، وقد قال عليه السلام في حديثِ عمرِو بنِ عبَسة ٤: ثم غسلَ
١ يشير إلى حديث المغيرة بن شعبة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فمسح ناصيتَه، وعمامتَه، وعلى الخفين. أخرجه النَّسَائِيّ (١٠٧)، وصححه الألباني. ٢ انظر "الإنصاف" (١/ ٣٤٨). ٣ أخرجه ابن ماجه (٤٤٤). وهو عند أبي داود (١٣٤)، والترمذي (٣٧) من حديث أبي أمامة. وصححه الألباني في "الإرواء" (٨٤). ٤ في الأصل: "عشة" والحديث أخرجه أحمد (٢٨/ ٢٣٩) (١٧٠١٩)، وأصله عند مسلم (٨٣٢).