← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
عبد الله المقدسي الفقه الحنبلي 1091 هـ
A− A+
1629 · ص549 · ج1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يُشترَطُ في الإهداءِ، ونقلِ الثَّوابِ، نئتُه به، ابتداءً. بل يتَّجهُ حصولُ الثَّوابِ له ابتداءً بالنيَّةِ له قبلَ الفعلِ، أهداهُ أو لا. وظاهرُه: لا يُشترَطُ أن يقول: إن كنْتَ أثثتَني على هذا، فاجعَلْ ثوابَه لفلانٍ. ولا يضُرُّ كونُه أهدَى ما يتحقَّقُ حصولُه؛ لأنَّه يظُنّه، ثقةً بوعدِ اللَّه، وحُسنًا للظنِّ به. ولو صلى فرضًا، وأهدى ثوابَه ١ لميِّتٍ، لم يصِحَّ في الأشهرِ. وقالَ القاضي: يصِحُّ. وإهداءُ القُرَبِ مُستحبٌّ. قال في "الفنونِ ": ويُسستحبُّ إهداؤُها حتى للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وكذا قال صاحبُ "المحرَّرِ". وقالَ الشيخُ تقيُّ الدِّينِ: لم يكُنْ مِن عادةِ السَّلَفِ إهداءُ ذلك إلى موتَى المسلمين، بل كانوا يدعُون لهم، فلا ينبغي الخروجُ عنهم. وذكرَ عنهم: أنَّ أقدَمَ، مَن بلَغَه أنَّه أهدىَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: عليُّ بن المُوفَّقِ، أحدُ الشيوخِ المشهورينَ مِن طبقةِ أحمدَ، وشيخ الجُنيدِ ٢. ويدلُّ لما في المتنِ مِن كونِ الحيِّ في ذلك كالميِّتِ: ما رواهُ أحمدُ ٣ مِن حديثِ أبي رافعٍ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ضحَّى بكبشينِ أملَحَينِ أقرنَينِ، فلمَّا ذبَحَ أحدَهما قال: "اللهمَّ إنَّ هذا عن أمَّتي جميعًا، مَن شهِدَ لك بالتوحيدِ، وشهِدَ لي بالبلاغِ".
١ سقطت: "ثقةً بوعد اللَّه، وحسناً للظنِّ به. ولو صلى فرضاً، وأهدى ثوابه" والمثبت من "دقائق أولي النهى" (٢/ ١٦٦). ٢ انظر "الفروع" (٣/ ٤٢٨، ٤٢٩). ٣ أخرجه أحمد (٤٥/ ١٦٨) (٢٧١٩٠). قال الألباني: منكر. "الضعيفة" (٦٤٦١).