← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
عبد الله المقدسي الفقه الحنبلي 1091 هـ
A− A+
1235 · ص415 · ج3
وإنْ عَلِمَتْ ما رَفَعَه مِن مَرَضٍ، ورَضَاعٍ، ونَحْوِه، فلا تَزَالُ مُتربِّصَةً حتَّى يَعودَ الحَيْضُ، فتَعْتَدُّ بِهِ، أو تَصِيرَ آيِسَةً، فتَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ.
ولأنَّ الغرضَ بالعِدَّةِ مَعرِفَةُ براءةِ رَحِمِها، وهي تحصُلُ بذلِكَ، فاكتُفِي به، وإنَّما وجَبَت العدَّةُ بعد التسعَةِ أشهُرْ؛ لأنَّ عدَّةَ الشهورِ إنَّما تجِبُ بعدَ العِلمِ ببراءَةِ الرَّحِمِ من الحَملِ، إمَّا بالصِّغَرِ أو الإياس. وهُنا لمَّا احتمَلَ انقطاعُ الحيضِ للحَملِ أو الإياسِ، اعتُبِرَت البراءةُ مِن الحملِ بمُضيِّ مُدَّتِه، فتعيَّن كونُ الانقطاعِ للإياسِ، فوجَبَت عدَّتُه عندَ تَعيينِه، ولم يُعتبر ما مَضَى، كما لا يُعتَبرُ ما مَضَى مِن الحيضِ قبلَ الإياسِ؛ لأنَّ الإياسَ طَرَأَ عليه. ولا تَنقَضي العِدَّةُ بعَودِ الحيضِ بعدَ المدَّةِ؛ لانقِضاءِ عدَّتِها، كالصَّغيرَةِ تعتدُّ بثلاثَةِ أشهُرٍ، ثم تحيضُ. (وإن عَلِمَت) مُعتدَّة انقطَعَ حيضُها (ما رَفعَهُ مِن مرضٍ، ورَضاعِ ١، ونحوِه، فلا تزالُ مُتربِّصَةً حتى يَعودَ الحيضُ، فتعتدُّ به) وإن طالَ الزمنُ؛ لعَدَمِ إياسِها من الحَيضِ، فتناوَلَها عمومُ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البَقَرَة: ٢٢٨] وكما لو كانَت ممَّن بينَ حيضِها مدَّة طويلةٌ. (أو) حتى (تَصيرَ آيسَةٍ) أي: تبلغَ سِنَّ الإياسِ (فتعتدُّ عدَّةَ آيِسَةٍ) نصًا، لقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [الطَّلاق: ٤]. الآية. * * *
١ في الأصل: "أو رضاع".